روى الإمام أحمد، وابن أبي شيبة، ومسلم، والترمذي عن المغيرة ابن شعبة رضي الله تعالى عنه قال: بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى نجران، فقالوا: إنكم تقرؤون: {يَا أُخْتَ هَارُونَ} [سورة مريم: 28] وبين موسى وعيسى ما شاء الله من السنين، فلم أَدرِ ما أجيبهم به حتى رجعت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -،
فقال:"إِنَّهُمْ كانُوا يُسَمَّونَ بِأَنْبِيائِهِمْ، وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ".
وروى ابن عساكر عن علي رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما مِنْ قَوْمٍ يَكُونُ فِيهِمْ رَجُلٌ صالِحٌ فَيَموتُ فَيَخلفُ فِيهِمْ مَولودٌ فَيُسَمُّونَهُ بِاسْمِهِ إِلاَّ خَلَفَهُمُ اللهُ تَعالَى بِالْحُسْنَى".
وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اطْلُبُوا الْخَيْرَ عِنْدَ حِسانِ الوُجُوهِ، وَتَسَمَّوْا بِخِيارِكُمْ، وَإِذا أَتاكُمْ كَريْمُ قَومٍ فَأَكْرِمُوهُ".
وذكر الحاكم في"تاريخ"عن محمد بن نصر المروزي رحمه الله تعالى: أنه كان يتمنى على كبر سنه أن يولد له.
قال الحاكم: فبينا أنا عنده يوماً وإذا برجل من أصحابه، وقد جاء وسارَّه في أذنه، فرفع رأسه وقال: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ} [سورة إبراهيم: 39] ، ثم مسح وجهه بباطن كفه، ورجع إلى ما كان فيه.
قال الحاكم: فرأينا أنه استعمل في هذه الكلمة ثلاث سنن: تسمية
الولد، وحمد الله على الموهبة، وتسميته إسماعيل لأنه ولد على كبر سنه.
وقال الله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [سورة الأنعام: 90] ، انتهى.
قلت: ومما اتفق لشيخ الإسلام الوالد من اللطائف - وقد بُشِّر بولد على كبر سنه - قوله: من مجزوء الرجز
قَدْ بَشَّرُونِي بِغُلامٍ ... قُلْتُ إِذْ صَحَّ الْخَبَرْ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ... وَهَبَ لِي عَلى الكِبَرْ
* فائِدَةٌ ثالِثَةٌ: