فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 374252 من 466147

والمعنى: يا حسرة على العباد الذين أهلكوا بسبب إصرارهم على كفرهم احضرى فهذا أوان حضورك، فإن هؤلاء المهلكين كانوا في دنياهم ما يأتيهم من رسول من الرسل، إلا كانوا به يستهزئون، ويتغامزون، ويستخفون به وبدعوته، مع أنهم - لو كانوا يعقلون. لقابلوا دعوة رسلهم بالطاعة والانقياد.

قال صاحب الكشاف: قوله: يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ... نداء للحسرة عليهم، كأنما قيل لها: تعالى يا حسرة فهذه من أحوالك التي حقك أن تحضرى فيها، وهي حال استهزائهم بالرسل.

والمعنى: أنهم أحقاء بأن يتحسر عليهم المتحسرون، ويتلهف عليهم المتلهفون. أو هم متحسر عليهم من جهة الملائكة والمؤمنين من الثقلين.

وقرئ: يا حسرة العباد، على الإضافة إليهم لاختصاصها بهم، من حيث إنها موجهة إليهم.

أي: يا حسرة العباد منهم على أنفسهم، بسبب تكذيبهم لرسلهم، واستهزائهم بهم.

ثم وبخ - سبحانه - كفار مكة، بسبب عدم اعتبارهم بمن سبقهم فقال: أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ.

والقرون: جمع قرن. وهم القوم المقترنون في زمن واحد. و «كم» خبرية بمعنى كثير.

أي: ألم يعلم كفار مكة أننا أهلكنا كثيرا من الأمم السابقة عليهم، بسبب إصرارهم على كفرهم، واستهزائهم برسلهم، وأن هؤلاء المهلكين لا يرجعون إليهم ليخبروهم بما جرى لهم، لأنهم لن يستطيعوا ذلك في الدنيا، لحكمة أرادها الله - تعالى - .

ولكن الجميع سيعودون إليه - سبحانه - وسيبعثهم يوم القيامة من قبورهم للحساب والجزاء، كما قال - تعالى -: وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ.

و «إن» حرف نفى، و «كل» مبتدأ، والتنوين فيه عوض عن المضاف إليه

و «لما» بمعنى إلا. و «جميع» خبر المبتدأ. و «محضرون» خبر ثان.

أي: لقد علم أهل مكة وغيرهم أننا أهلكنا كثيرا من القرى الظالم أهلها. وأن هؤلاء المهلكين لن يرجعوا إلى أهل مكة في الدنيا، ولكن الحقيقة التي لا شك فيها أنه ما من أمة من الأمم، أو جماعة من الجماعات المتقدمة أو المتأخرة إلا ومرجعها إلينا يوم القيامة، لنحاسبها على أعمالها، ولنجازيها بالجزاء الذي تستحقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت