فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 374246 من 466147

وهذا معذرة البخلاء في كل عصر ومصر، إذ تراهم دائمًا يقولون: لا نعطي من حرمه الله. وتلك قربة منهم؛ لأن الله أغنى بعض الخلق وأفقر بعضًا ابتلاء منه لعباده، ولأسباب وحكمة نحن لا نعلمها؛ لا بخلًا منه وشحًا. وأمره الأغنياء بالإنفاق على الفقراء، ليس لحاجة منه إلى مالهم بل ليبلوهم، ويرى أيمتثلون الأمر ويؤدون الواجب، أم ينكصون على أعقابهم ويولون مدبرين .. وفي الحديث «لو شاء الله لجعلكم أغنياء لا فقير فيكم، ولو شاء لجعلكم فقراء لا غني فيكم، ولكنه ابتلى بعضكم ببعض لينظر كيف عطف الغني، وكيف صبر الفقير» . وهذه الآية ناطقة بترك شفقتهم على خلق الله. وجملة التكاليف ترجع إلى أمرين: التعظيم لأمر الله تعالى، والشفقة على خلق الله. وهم قد تركوا الأمرين جميعا. وقد تمسك البخلاء الآن بما تمسكوا به حيث يقولون: لا نعطي من حرم الله، ولو شاء لأغناه. نعم لو كان هذا الكلام صادرا عن يقين وشهود وعيان لكان مفيدًا، بل توحيدًا محضًا يدور عليه كمال الإيمان، ولكنهم سلكوا طريق التقليد والإنكار والعناد ومن لم يهد الله فما له من هاد.

وكان لقمان يقول إذا مر بالأغنياء: يا أهل النعيم لا تنسوا النعيم الأكبر وإذا مر بالفقراء يقول: إياكم أن تغبنوا مرتين. وعن علي - - رضي الله عنه - إن المال حرث الدنيا، والعمل الصالح حرث الآخرة، وقد يجمعهما الله لأقوام، قال الفضيل - رحمه الله -: من أراد عز الآخرة، فليكن مجلسه مع المساكين. نسأل الله تعالى فضله الكثير، ولطفه الوفير. فإنه مسبب الأسباب، ومنه فتح الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت