وقوله: {إِنْ أَنْتُمْ} أيها المؤمنون؛ أي: ما أنتم {إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ} وخطأ بيّن واضح، ظاهر من تمام كلام الكفار. والمعنى: أنكم أيها المؤمنون في سؤال المال، وأمرنا بإطعام الفقراء، أو في اتباعكم محمدًا وترك ما نحن عليه، لفي ضلال وخطأ في غاية الوضوح والظهور. وقيل: هو مستأنف من كلام الله تعالى، جوابًا وردا لهذه المقالة، التي قالها الكفار. قال القشيري، والماوردي: إن الآية نزلت في قوم من الزنادقة، وقد كان في كفار قريش وغيرهم، من سائر العرب قوم يتزندقون، فلا يؤمنون بالصانع، فقالوا هذه المقالة استهزاء بالمسلمين، ومناقضة لهم. وحكى نحو هذا القرطبي عن ابن عباس رضي الله عنهما.
والمعنى: أي وإذا أمروا بالإنفاق مما رزقهم الله على الفقراء والمحاويج من المسلمين .. قالوا لمن طلب منهم ذلك: لو شاء الله لأغناهم، وأطعمهم من رزقه، فنحن نوافق مشيئة الله فيهم.
وفي قوله: {مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ} ترغيب في الإنفاق على نهج قوله: {وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ} ، وتنبيه إلى عظيم جرمهم في ترك الامتثال للأمر، وذم لهم على ترك الشفقة على عباد الله. وإجمال ذلك: أنهم لم يعظموا الخالق، ولم يشفقوا على المخلوق.
ثم ذكر أنهم على شحهم وبخلهم عابوا الأمر بالإنفاق، ووصفوه بالضلال البين الذي لا شبهة فيه، فقال: {إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ} ؛ أي: ما أنتم أيها المؤمنون في قيلكم لنا: أنفقوا مما رزقكم الله على مساكينكم إلا في جور بيّن، وبعد عن سبيل الرشاد لمن تأمل وتدبر.