فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 374239 من 466147

وقيل: إن الضمير في قوله: {وَآيَةٌ لَهُمْ} يرجع إلى العباد المذكور في قوله: {يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ} ؛ لأنه قال بعد ذلك: {وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ} ، وقال: {وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ} ، ثم قال: {وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ} فكأنه قال: وآية للعباد، أنا حملنا ذرية العباد، وهذا قول حسن؛ لأنه لا يلزم عليه اختلاف الضميرين.

42 - {وَخَلَقْنا لَهُمْ} ؛ أي: وآية لهم أنا خلقنا لهم {مِنْ مِثْلِهِ} ؛ أي: مما يماثل الفلك، ويشابهه {ما يَرْكَبُونَ} ؛ أي: ما يركبونه. قال مجاهد، وقتادة، وجماعة من أهل التفسير: هي الإبل، خلقها لهم للركوب في البر، مثل السفن المركوبة في البحر، والعرب تسمي الإبل سفائن البر. وعلى هذا، فتعريف الفلك للجنس؛ لأن المقصود من الآية: الاحتجاج على أهل مكة، ببيان صحة البعث وإمكانه. استدل عليهم أولًا بإحياء الأرض الميتة، وجعلها سببا لتعيّشهم، ثم استدل عليهم بتسخير الرياح والبحار والسفن الجارية فيها، على وجهه، يتوسلون بها إلى تجارات البحر، ويستصحبون من يهمهم حمله من النساء والصبيان. كما قال تعالى: {وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} وقيل: تعريفه للعهد الخارجي، والمراد: فلك نوح عليه السلام، المذكور في قوله: {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا} ، فيكون المعنى: أنا حملنا ذريتهم؛ أي: أولادهم إلى يوم القيامة، في ذلك الفلك المشحون منهم، ومن سائر الحيوانات التي تعيش في الماء، ولولا ذلك لما بقي للآدمي نسل ولا عقب. وخلقنا لهم من مثله؛ أي: مما يماثل ذلك الفلك في صورته وشكله من السفن والزوارق والبواخر، قاله الحسن، والضحاك، وأبو مالك. قال النحاس: وهذا أصح؛ لأنه متصل الإسناد عن ابن عباس.

فَإِنْ قُلْتَ: فعلى هذا لم لم يقل: حملناهم وذريتهم مع أن أنفسهم محمولون أيضًا؟

قلت: إشارة إلى أن نعمة التخليص عامة لهم ولأولادهم إلى يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت