فإذا كان في آخر منازله دق، واصفر، واستقوس {حَتَّى عادَ} وصار في التقوس {كَالْعُرْجُونِ} ؛ أي: مثل العذق {الْقَدِيمِ} ؛ أي: العتيق الذي مر عليه حول. قال الزجاج: العرجون: هو عود العذق، الذي فيه الشماريخ اليابس المنحني، شبه به الهلال إذا انحنى وتقوس. والعذق بالكسر في النخل، بمنزلة العنقود في الكرم. وقال ابن الشيخ: حتى صار القمر في آخر الشهر وأول الشهر الثاني في دقته، واستقواسه، واصفراره كالعرجون القديم. فالعرجون إذا قدم، وعتق .. دق وتقوس، واصفر. شبه به القمر في آخر الشهر في هذه الوجوه الثلاثة؛ أي: في عين الناظر، وإن كان في الحقيقة عظيمًا بنفسه. فالعرجون عود العذق ما بين شماريخه إلى منبته من النخلة. والشماريخ، جمع شمراخ أو شمروخ: ما عليه البسر من العيدان الصغار. والقديم: ما تقادم عهده بحكم العادة، ولا يشترط في إطلاق لفظ القديم عليه مدة بعينها، إذ يقال لبعض الأشياء: قديم وإن لم يمض عليه حول. وقيل: أقل هذا القديم الحول.
واعلم: أنه قد صح أن دور هذه الأمة، هو الدور القمري العربي، الذي حسابه مبني على الشهر تامًا كان أو ناقصًا، لا الدور الشمسي الذي هو مبني حسابه على الأيام فلا يكون ناقصًا. وقد صام - صلى الله عليه وسلم - ثمانية أو تسعة رمضانات، خمس منها كانت تسعًا وعشرين يومًا، والباقي ثلاثين. وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «شهرا عيد لا ينقصان» ؛ أي: حكمهما إذا كانا تسعًا وعشرين، مثل حكمهما، إذا كانا ثلاثين في الفضل والثواب.
وقرأ الجمهور: {العرجون} بضم العين والجيم. وقرأ سليمان التيمي: بكسر العين وفتح الجيم. وهما لغتان. والمعنى؛ أي: وجعلنا لسير القمر منازل، وهي ثمانية وعشرون منزلة، ينزل في كل واحد منها ليلة واحدة، ثم يستتر ليلتين أو ليلة، إذا نقص الشهر، فإذا كان في آخر منازله دق وتقوس حتى صار كالعرجون القديم، والعذق العتيق الذي عليه الشماريخ.