قال قتادة: مسرفون في تطيركم.
وقال يحيى بن سلام: مسرفون في كفركم ، وقال ابن بحر: السرف هنا: الفساد ، والإسراف في الأصل: مجاوزة الحاء في مخالفة الحقّ.
{وَجَاء مِنْ أَقْصَى المدينة رَجُلٌ يسعى} هو: حبيب بن موسى النجار ، وكان نجاراً ، وقيل: إسكافاً.
وقيل: قصاراً.
وقال مجاهد ، ومقاتل: هو: حبيب بن إسرائيل النجار ، وكان ينحت الأصنام.
وقال قتادة: كان يعبد الله في غار ، فلما سمع بخبر الرسل جاء يسعى ، وجملة {قَالَ يَاقَوْم اتبعوا المرسلين} مستأنفة جواب سؤال مقدّر: كأنه قيل: فماذا قال لهم عند مجيئه؟ فقيل: قال: يا قوم اتبعوا المرسلين هؤلاء الذين أرسلوا إليكم ، فإنهم جاءوا بحق.
ثم أكد ذلك ، وكرّره ، فقال: {اتبعوا مَن لاَّ يَسْئَلُكُمْ أَجْراً} أي: لا يسألونكم أجراً على ما جاؤوكم به من الهدى {وَهُمْ مُّهْتَدُونَ} يعني: الرسل.
ثم أبرز الكلام في معرض النصيحة لنفسه ، وهو يريد مناصحة قومه ، فقال: {وَمَا لِىَ لاَ أَعْبُدُ الذي فَطَرَنِى} أي: أيّ مانع من جانبي يمنعني من عبادة الذي خلقني؟ ثم رجع إلى خطابهم لبيان أنه ما أراد نفسه ، بل أرادهم بكلامه ، فقال: {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} ولم يقل: إليه أرجع ، وفيه مبالغة في التهديد.
ثم عاد إلى المساق الأوّل لقصد التأكيد ، ومزيد الإيضاح ، فقال: {أَءتَّخِذُ مِن دُونِهِ ءالِهَةً} ، فجعل الإنكار متوجهاً إلى نفسه.
وهم المرادون به: أي: أتخذ من دون الله آلهة ، وأعبدها ، وأترك عبادة من يستحق العبادة ، وهو الذي فطرني.
ثم بيّن حال هذه الأصنام التي يعبدونها من دون الله سبحانه إنكاراً عليهم ، وبياناً لضلال عقولهم ، وقصور إدراكهم ، فقال: {إِن يُرِدْنِ الرحمن بِضُرّ لاَّ تُغْنِ عَنّى شفاعتهم شَيْئاً} أي: شيئاً من النفع كائناً ما كان {وَلاَ يُنقِذُونَ} من ذلك الضرّ الذي أرادني الرحمن به.