وجاء أولاً مرسلون بغير لام لأنه ابتداء إخبار ، فلا يحتاج إلى توكيد بعد المحاورة.
{لمرسلون} بلام التوكيد لأنه جواب عن إنكار ، وهؤلاء أمة أنكرت النبوات بقولها: {وما أنزل الرحمن من شيء} ، وراجعتهم الرسل بأن ردوا العلم إلى الله وقنعوا بعلمه ، وأعلموهم أنهم إنما عليهم البلاغ فقط ، وما عليهم من هداهم وضلالهم ، وفي هذا وعيد لهم.
ووصف البلاغ بالمبين ، وهو الواضح بالآيات الشاهدة بصحة الإرسال ، كما روي في هذه القصة من المعجزات الدالة على صدق الرسل من إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الميت.
{قالوا إنا تطيرنا بكم} : أي تشاء منا.
قال مقاتل: احتبس عليهم المطر.
وقال آخر: أسرع فيهم الجذام عند تكذيبهم الرسل.
قال ابن عطية: والظاهر أن تطير هؤلاء كان سبب ما دخل فيهم من اختلاف الكلمة وافتتان الناس ، وهذا على نحو تطير قريش بمحمد (صلى الله عليه وسلم) ، وعلى نحو ما خوطب به موسى عليه السلام.
وقال الزمخشري: وذلك أنهم كرهوا دينهم ونفرت منه نفوسهم ، وعادة الجهال أن يتمنوا بكل شيء مالوا إليه واشتهوه وقبلته طباعهم ، ويشاءموا بما نفروا عنه وكرهوه ، فإن أصابتهم نعمة أو بلاء قالوا: ببركة هذا وبشؤم هذا ، كما حكى الله عن القبط:
{وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه} وعن مشركى مكة: {وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك} انتهى.
وعن قتادة: إن أصابنا شيء كان من أجلكم.
{لنرجمنكم} بالحجارة ، قاله قتادة.
{عذاب أليم} : هو الحريق.
{قالوا طائركم معكم} : أي حظكم وما صار لكم من خير أو شر معكم ، أي من أفعالكم ، ليس هو من أجلنا بل بكفركم.
وقرأ الحسن ، وابن هرمز ، وعمرو بن عبيد ، وزر بن حبيش: طيركم بياء ساكنة الطاء.
وقرأ الحسن فيما نقل: اطيركم مصدر اطير الذي أصله تطير ، فأدغمت التاء في الطاء ، فاجتلبت همزة الوصل في الماضي والمصدر.
وقرأ الجمهور: طائركم على وزن فاعل.