وقيل: نشروه بالمنشار حتى خرج من بين رجليه ، فوالله ما خرجت روحه إلا إلى الجنة فدخلها ؛ فذلك قوله: {قِيلَ ادخل الجنة} فلما شاهدها {قَالَ ياليت قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي} أي بغفران ربي لي ؛ ف"ما"مع الفعل بمنزلة المصدر.
وقيل: بمعنى الذي والعائد من الصلة محذوف.
ويجوز أن تكون استفهاما فيه معنى التعجب ، كأنه قال ليت قومي يعلمون بأي شيء غفر لي ربي ؛ قاله الفرّاء.
واعترضه الكسائي فقال: لو صحّ هذا لقال بِم من غير ألف.
وقال الفراء: يجوز أن يقال بما بالألف وهو استفهام وأنشد فيه أبياتاً.
الزمخشري:"بِمَ غَفَرَ لِي"بطرح الألف أجود ، وإن كان إثباتها جائزاً ؛ يقال: قد علمت بما صنعت هذا وبم صنعت.
المهدوي: وإثبات الألف في الاستفهام قليل.
فيوقف على هذا على"يَعْلَمُونَ".
وقال جماعة: معنى قيل"ادخل الْجَنَّةَ"وجبت لك الجنة ؛ فهو خبر بأنه قد استحق دخول الجنة ؛ لأن دخولها يُستحق بعد البعث.
قلت: والظاهر من الآية أنه لما قُتل قيل له ادخل الجنة.
قال قتادة: أدخله الله الجنة وهو فيها حيّ يرزق ؛ أراد قوله تعالى: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الذين قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ الله أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: 169] على ما تقدم في"آل عمران"بيانه.
والله أعلم.
قوله تعالى: {قَالَ ياليت قَوْمِي يَعْلَمُونَ} مرتب على تقدير سؤال سائل عما وجد من قوله عند ذلك الفوز العظيم الذي هو {بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ المكرمين} وقرئ"مِنَ الْمُكَرَّمِينَ"وفي معنى تمنيه قولان: أحدهما أنه تمنى أن يعلموا بحاله ليعلموا حسن مآله وحميد عاقبته.
الثاني تمنى ذلك ليؤمنوا مثل إيمانه فيصيروا إلى مثل حاله.
قال ابن عباس: نصح قومه حياً وميتاً.