وأضاف الفطرة إلى نفسه ؛ لأن ذلك نعمة عليه توجب الشكر ، والبعث إليهم ؛ لأن ذلك وعيد يقتضي الزجر ؛ فكان إضافة النعمة إلى نفسه أظهر شكراً ، وإضافة البعث إلى الكافر أبلغ أثراً.
{أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً} يعني أصناماً.
{إِن يُرِدْنِ الرحمن بِضُرٍّ} يعني ما أصابه من السقم.
{لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلاَ يُنقِذُونَ} يخلصوني مما أنا فيه من البلاء {إني إِذاً} يعني إن فعلت ذلك {لَّفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} أي خسران ظاهر.
{إني آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فاسمعون} قال ابن مسعود: خاطب الرسل بأنه مؤمن بالله ربهم.
ومعنى"فَاسْمَعُونِ"أي فاشهدوا ، أي كونوا شهودي بالإيمان.
وقال كعب ووهب: إنما قال ذلك لقومه إني آمنت بربكم الذي كفرتم به.
وقيل: إنه لما قال لقومه {اتبعوا المرسلين اتبعوا مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْراً} رفعوه إلى الملك وقالوا: قد تبعت عدوّنا ؛ فطوّل معهم الكلام ليشغلهم بذلك عن قتل الرسل ، إلى أن قال: {إني آمَنتُ بِرَبِّكُمْ} فوثبوا عليه فقتلوه.
قال ابن مسعود: وطئوه بأرجلهم حتى خرج قُصْبُه من دبره ، وأُلقي في بئر وهي الرَّسُّ وهم أصحاب الرَّسِّ.
وفي رواية أنهم قتلوا الرسل الثلاثة.
وقال السدي: رموه بالحجارة وهو يقول: اللهم اهدي قومي حتى قتلوه.
وقال الكلبي: حفروا حفرة وجعلوه فيها ، وردموا فوقه التراب فمات ردما.
وقال الحسن: حرقوه حرقاً ، وعلّقوه من سور المدينة وقبره في سور أنطاكية ؛ حكاه الثعلبي.
وقال القشيري: وقال الحسن لما أراد القوم أن يقتلوه رفعه الله إلى السماء ، فهو في الجنة لا يموت إلا بفناء السماء وهلاك الجنة ، فإذا أعاد الله الجنة أُدخلها.