من الواحد منا أن لا يشتغل بأمر أصلاً ويترك أطفاله في ورطة الحاجة ولا يوصل إلى أهله نفقتهم ويجلس في مسجد وقلبه متعلق بعطاء زيد وعمرو ، فإذا قوي بالعبادة قلبه ونسي نفسه فضلاً عن غيره وأقبل على عبادة ربه بجميع قلبه وترك الدنيا وأسبابها وفوض أمره إلى الله حينئذٍ يكون من الأبرار الأخيار ، فقال الله لرسوله: أنت علمت أن الأمور كلها بيد الله وعرفت الله حق المعرفة وتيقنت أن المشرق والمغرب ، وما فيهما وما يقع بينهما بأمر الله ، ولا إله يطلب لقضاء الحوائج إلا هو فاتخذه وكيلاً ، وفوض جميع أمورك إليه فقد ارتقيت عن درجة من يؤمر بالكسب الحلال وكنت من قبل تتجر في الحلال ومعنى قوله: {فاتخذه وَكِيلاً} أي في جميع أمورك وقوله تعالى: {لاَّ تُغْنِ عَنّي} يحتمل وجهين أحدهما: أن يكون كالوصف كأنه قال: أأتخذ آلهة غير مغنية عند إرادة الرحمن بي ضراً وثانيهما: أن يكون كلاماً مستأنفاً كأنه قال لا أتخذ من دونه آلهة.
ثم قال تعالى: {إِن يُرِدْنِ الرحمن بِضُرّ لاَّ تُغْنِ عَنّي شفاعتهم شَيْئاً وَلاَ يُنقِذُونَ} وفيه مسائل:
المسألة الأولى: