فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 373217 من 466147

ثم قال تعالى: {أَءَتَّخِذُ مِن دُونِهِ ءَالِهَةً} ليتم التوحيد ، فإن التوحيد بين التعطيل والإشراك ، فقال: ومالي لا أعبد إشارة إلى وجود الإله وقال: {أَءَتَّخِذ مِن دُونِهِ} إشارة إلى نفي غيره فيتحقق معنى لا إله إلا الله ، وفي الآية أيضاً لطائف الأولى: ذكره على طريق الاستفهام فيه معنى وضوح الأمر ، وذلك أن من أخبر من شيء فقال مثلاً لا أتخذ يصح من السامع أن يقول له لم لا تتخذ فيسأله عن السبب ، فإذا قال: أأتخذ يكون كلامه أنه مستغن عن بيان السبب الذي يطالب به عند الإخبار ، كأنه يقول استشرتك فدلني والمستشار يتفكر ، فكأنه يقول تفكر في الأمر تفهم من غير إخبار مني الثانية: قوله من دونه وهي لطيفة عجيبة: وبيانها هو أنه لما بين أنه يعبد الله بقوله: {الذي فَطَرَنِي} [يس: 22] بين أن من دونه لا تجوز عبادته فإن عبد غير الله وجب عبادة كل شيء مشارك للمعبود الذي اتخذ غير الله ، لأن الكل محتاج مفتقر حادث ، فلو قال لا أتخذ آلهة لقيل له ذلك يختلف إن اتخذت إلهاً غير الذي فطرك ، ويلزمك عقلاً أن تتخذ آلهة لا حصر لها ، وإن كان إلهك ربك وخالقك فلا يجوز أن تتخذ آلهة الثالثة: قوله: {أَءَتَّخِذُ} إشارة إلى أن غيره ليس بإله لأن المتخذ لا يكون إله ، ولهذا قال تعالى: {مَا اتخذ صاحبة وَلاَ وَلَداً} [الجن: 3] وقال: {الحمد لِلَّهِ الذي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا} [الإسراء: 111] لأنه تعالى لا يكون له ولد حقيقة ولا يجوز ، وإنما النصارى قالوا: تبنى الله عيسى وسماه ولداً فقال: {وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً} [الفرقان: 2] ولا يقال قال الله تعالى: {فاتخذه وَكِيلاً} في حق الله تعالى حيث قال: {رَّبُّ المشرق والمغرب لاَ إله إِلاَّ هُوَ فاتخذه وَكِيلاً} [المزمل: 9] نقول ذلك أمر متجدد ، وذلك لأن الإنسان في أول الأمر يكون قليل الصبر ضعيف القوة ، فلا يجوز أن يترك أسباب الدنيا ويقول إني أتوكل فلا يحسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت