فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 373219 من 466147

قال: {إِن يُرِدْنِ الرحمن بِضُرٍّ} ولم يقل إن يرد الرحمن بي ضراً ، وكذلك قال تعالى: {إِنْ أَرَادَنِيَ الله بِضُرّ هَلْ هُنَّ كاشفات ضُرّهِ} [الزمر: 38] ولم يقل إن أراد الله بي ضراً ، نقول الفعل إذا كان متعدياً إلى مفعول واحد تعدى إلى مفعولين بحرف كاللازم يتعدى بحرف في قولهم ذهب به وخرج به ، ثم إن المتكلم البليغ يجعل المفعول بغير حرف ما هو أولى بوقوع الفعل عليه ويجعل الآخر مفعولاً بحرف فإذا قال القائل مثلاً ؟ كيف حال فلان: يقول اختصه الملك بالكرامة والنعمة فإذا قال كيف كرامة الملك ؟ يقول: اختصها بزيد فيجعل المسؤول مفعولاً بغير حرف لأنه هو المقصود إذا علمت هذا فالمقصود فيما نحن فيه بيان كون العبد تحت تصرف الله يقلبه كيف يشاء في البؤس والرخاء ، وليس الضر بمقصود بيانه ، كيف والقائل مؤمن يرجو الرحمة والنعمة بناءً على إيمانه بحكم وعد الله ويؤيد هذا قوله من قبل {الذي فَطَرَنِي} [يس: 22] حيث جعل نفسه مفعول الفطرة فكذلك جعلها مفعول الإرادة وذكر الضر وقع تبعاً وكذا القول في قوله تعالى: {إِنْ أَرَادَنِيَ الله بِضُرّ} [الزمر: 38] المقصود بيان أنه يكون كما يريد الله وليس الضر بخصوصه مقصوداً بالذكر ويؤيده ما تقدم حيث قال تعالى: {أَلَيْسَ الله بِكَافٍ عَبْدَهُ} [الزمر: 36] يعني هو تحت إرادته ويتأيد ما ذكرناه بالنظر في قوله تعالى: {قُلْ مَن ذَا الذي يَعْصِمُكُمْ مّنَ الله إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءاً} [الأحزاب: 17] حيث خالف هذا النظم وجعل المفعول من غير حرف السوء وهو كالضر والمفعول بحرف هو المكلف ، وذلك لأن المقصود ذكر الضر للتخويف وكونهم محلاً له ، وكيف لا وهم كفرة استحقوا العذاب بكفرهم فجعل الضر مقصوداً بالذكر لزجرهم ، فإن قيل فقد ذكر الله الرحمة أيضاً حيث قال: {أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً} [الأحزاب: 17] نقول المقصود ذلك ، ويدل عليه قوله تعالى: مِن بَعْدِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت