«فَإِنْ قِيلَ» : إذا كان «كُلّ» معناه كل واحد منهم والمذكور الشمس والقمر فكيْفَ قال: يَسْبَحُونَ؟
فالجَوابُ: أن قوله «كل» للعموم فكأنه أخبر عن كل كوكب في السماء سيَّاراً. وأيضاً فلفظ «كل» يجوز أن يوحَّد نظراً إلى كون لفظه مُوحِّداً غير مثنى ولا مجموع ويجوز أن يجمع لكونه معناه جمعاً، وأما التثنيه فلا يدل عليه اللفظ ولا المعنى وعلى هذا يحسن أن يقال: «زَيْدٌ وعمرٌو كُلُّ جَاءَ» ولا يقال: (كل) جَاآ بالتثنية.
وجواب آخراً قوله: {وَلاَ الليل سَابِقُ} فالمراد من الليل الكواكب فقال: «يَسْبَحُونَ» .
{وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (41) }
«فَإِنْ قِيلَ» : لم قال {حَمَلْنَا ذُرِّيّتهُمْ} ولم يقل: «حملناهم» ليكون أعم كما قال: {وَآيَةٌ لَّهُمُ الأرض الميتة أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ} [يس: 33] ولم يقل: تَأْكُلُ ذُرِّيِّتهُم؟
فالجَوابُ: قوله تعالى: «حملنا ذريتهم» أي ذريات العباد ولم يقل حملناهم لأن سكون الأرض عام (ل) كلّ أحد يسكنها فقال: {وآيَةٌ لَهُم الأرض الميتة} إلى أن قال: {فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ} لأن الأكل عام وأما الحمل في السفنية فمن الناس من لا يركبها في عمره ولا يُحْمَلُ فيها ولكن ذرية العباد لا بد لهم من ذلك فإنَّ فيهم من يحتاج إليها فيُحْمَلُ فيها.
«فَإِنْ قِيلَ» : ما الحكمة في كونه جمع الفلك في قوله: {وَتَرَى الفلك فِيهِ مَوَاخِرَ} [فاطر: 12] وأفرده في قوله: {فِي الفلك المشحون} ؟
فالجَوابُ: أن فيه تدقيقاً مليحاً في علم اللغة وهو أن الفلك تكون حركتها مثلَ حركة تلك الكلمة في الصورة، والحركتان مختلفنان في المعنى مثاله قولك: سَجَد يَسْجُدُ سُجُوداً للمصدر وهم قوم سُجُودٌ في جمع «سَاجِدٍ» يظن أنها كلمة واحدة لمعنيين وليس كذلك بل السجود عند كونه مصدراً حركته أصلية إذا قلنا: إن الفعل مشتق من المصدر