فالجَوابُ: أنَّ الْكِتَابَةَ مُعَظِّمَةٌ لِأَمْرِ الْإِحْيَاءِ لِأَنَّ الْإِحْيَاءَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْحِسَابِ لَا يُعَظَّمُ، وَالْكِتَابَةُ فِي نَفْسِهَا إِنْ لَمْ تَكُنْ إِحْيَاءً وَإِعَادَةً لَا يَبْقَى لَهَا أَثَرٌ أَصْلًا، فَالْإِحْيَاءُ هُوَ الْمُعْتَبَرُ وَالْكِتَابَةُ مُؤَكِّدَةٌ مُعَظِّمَةٌ لِأَمْرِهِ، فَلِهَذَا قُدِّمَ الْإِحْيَاءُ وَلِأَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا قَالَ: {إِنَّا نَحْنُ} وَذَلِكَ يُفِيدُ الْعَظَمَةَ وَالْجَبَرُوتَ، وَالْإِحْيَاءُ عَظِيمٌ يَخْتَصُّ بِاللَّهِ، وَالْكِتَابَةُ دُونَهُ، فَقَرَنَ بِالتَّعْرِيفِ الْأَمْرَ الْعَظِيمَ وَذَكَرَ مَا يُعَظِّمُ ذَلِكَ الْعَظِيمَ.
{قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (19) }
«بَلْ أَنْتُمْ قَومٌ مُسْرِفُونَ» مشركون مجاوزون حيث تجعلون ما يُتَبرَّكُ به يتشاءم بِهِ وتقصدون إيلام من يجب إكرامه، أو مسرفون حيث تكفرون ثم تُصِرُّونَ بعد ظهور الحق بالمُعْجِزة والبُرهان.
«فَإِنْ قِيلَ» : (بل) للإضراب فما (الأمر) المضروب عنه؟
فالجواب: يحتمل أن يقال قوله: أَئِنْ ذُكِّرتم واردة على تكذيبهم فإنهم قالوا: نحن كاذبون وإن جئنا بالبرهان لا بل قوم مسرفون.
ويحتمل أن يقال: أنحن مشؤومون وإن جئنا ببيان صحة ما نحن عليه لا بل أنتم قوم مسرفون.
ويحتمل أن يقال: أنحن مستحقون الرجم والإيلام وإن بينا صحَّةَ ما أتينا به؟ لا بل أنتم قوم مسرفون.
{وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) }
«فَإِنْ قِيلَ» : هذا مثل مؤمن آل فرعون {وَقَالَ الذي آمَنَ ياقوم اتبعون} [غافر: 38] وهذا قال: «اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ» فما الفرق؟