فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 372289 من 466147

قَالَ تَعَالَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: (ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ) وَقَالَ هاهنا: (فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ) وَالْقِيَامُ غَيْرُ النَّسَلَانِ، وَقَوْلُهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ: (فَإِذا هُمْ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَا مَعًا؟

نَقُولُ الْجَوَابُ: عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْقِيَامَ لَا يُنَافِي الْمَشْيَ السَّرِيعَ لِأَنَّ الْمَاشِيَ قَائِمٌ وَلَا يُنَافِي النَّظَرَ.

وَثَانِيهِمَا: أَنَّ السُّرْعَةَ مَجِيءُ الْأُمُورِ كَأَنَّ الْكُلَّ فِي زَمَانٍ وَاحِدٍ كَقَوْلِ الْقَائِلِ:

مِكَرٍّ مِفَرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ مَعًا ... كَجُلْمُودِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ مِنْ عَلِ

* كَيْفَ صَارَتِ النَّفْخَتَانِ مُؤَثِّرَتَيْنِ فِي أَمْرَيْنِ مُتَضَادَّيْنِ الْإِحْيَاءِ وَالْإِمَاتَةِ؟

نَقُولُ لَا مُؤَثِّرَ غَيْرُ اللَّهِ وَالنَّفْخُ عَلَامَةٌ، ثُمَّ إِنَّ الصَّوْتَ الْهَائِلَ يُزَلْزِلُ الْأَجْسَامَ فَعِنْدَ الْحَيَاةِ كَانَتْ أَجْزَاءُ الْحَيِّ مُجْتَمِعَةً فَزَلْزَلَهَا فَحَصَلَ فِيهَا تَفْرِيقٌ، وَحَالَةَ الْمَوْتِ كَانَتِ الْأَجْزَاءُ مُتَفَرِّقَةً فَزَلْزَلَهَا فَحَصَلَ فِيهَا اجْتِمَاعٌ فَالْحَاصِلُ أَنَّ النَّفْخَتَيْنِ يُؤَثِّرَانِ تَزَلْزُلًا وَانْتِقَالًا لِلْأَجْرَامِ فَعِنْدَ الِاجْتِمَاعِ تَتَفَرَّقُ وَعِنْدَ الِافْتِرَاقِ تَجْتَمِعُ.

* أَيْنَ يَكُونُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَجْدَاثٌ وَقَدْ زَلْزَلَتِ الصَّيْحَةُ الْجِبَالَ؟

نَقُولُ يَجْمَعُ اللَّهُ أَجْزَاءَ كُلِّ وَاحِدٍ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي قُبِرَ فِيهِ فَيَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَهُوَ جَدَثُهُ.

*الْمَوْضِعُ مَوْضِعُ ذِكْرِ الْهَيْبَةِ وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ الْكَافِرِ وَلَفْظُ الرَّبِّ يَدُلُّ عَلَى الرَّحْمَةِ فَلَوْ قَالَ بَدَلَ الرَّبِّ الْمُضَافِ إِلَيْهِمْ لَفْظًا دَالًّا عَلَى الْهَيْبَةِ هَلْ يَكُونُ أَلْيَقَ أَمْ لَا؟

قُلْنَا: هَذَا اللَّفْظُ أَحْسَنُ مَا يَكُونُ، لِأَنَّ مَنْ أَسَاءَ وَاضْطَرَّ إِلَى التَّوَجُّهِ إِلَى مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهِ يَكُونُ ذَلِكَ أَشَدَّ أَلَمًا وَأَكْثَرَ نَدَمًا مِنْ غَيْرِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت