قلنا: الذرية من أسماء الأضداد تطلق على الآباء والأولاد بدليل قوله تعالى: (* إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ) [آل عمران: 33، 34] ، وصف جميع المذكورين بكونهم ذرية، وبعضهم آباء، وبعضهم أبناء؛ فمعناه حملنا آباء أهل مكة أو حملنا أبناءهم؛ لأنهم كانوا في ظهور آبائهم المحمولين.
[915] فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) [يونس: 48] يعنون الوعد بالبعث والجزاء والوعد كان واقعا لا منتظرا؟
قلنا: معناه متى إنجاز هذا الوعد وصدقه، بحذف المضاف أو بإطلاق اسم الوعد على الموعود، كضرب الأمير ونسج اليمن.
[916] فإن قيل: قولهم: مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا) [يس: 52] سؤال عن الباعث فكيف طابقه ما بعده جوابا؟
قلنا: معناه بعثكم الرحمن الذي وعدكم البعث وأنبأكم به الرسل؛ إلا أنه جيء به على هذه الطريقة تبكيتا لهم وتوبيخا.
[917] فإن قيل: كيف قال تعالى، في صفة أهل الجنّة هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ) [يس: 56] والظل إنما يكون حيث تكون الشمس، ولهذا لا يقال لما في الليل ظل والجنة لا يكون فيها شمس لقوله تعالى: (لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً) [الإنسان: 13] ؟
قلنا: ظل أشجار الجنة من نور العرش لئلّا تبهر أبصار أهل الجنة فإنه أعظم من نور الشمس، وقيل: من نور قناديل العرش.
[918] فإن قيل: كيف سمّى سبحانه وتعالى نطق اليد كلاما ونطق الرجل شهادة في قوله: (وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ) [يس: 65] ؟
قلنا: لأنّ اليد كانت مباشرة والرجل حاضرة، وقول الحاضر على غيره شهادة، وقول الفاعل على نفسه ليس بشهادة؛ بل إقرار بما فعل. قلت: وفي الجواب نظر.
[919] فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ) [يس: 69] مع أنه صلّى الله عليه وسلّم قد روي عنه ما هو شعر، وهو قوله صلّى الله عليه وسلّم: أنا النبيّ لا كذب ... أنا ابن عبد المطّلب
وقوله صلّى الله عليه وسلّم: هل أنت إلّا إصبع دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت
قلنا: هذا ليس بشعر، لأنّ الخليل لم يعد مشطور الرجز شعرا، وقوله: ( «هل أنت إلا إصبع دميت» من مشطور بحر الرجز؛ كيف وقد روي أنه صلّى الله عليه وسلّم قال: (دميت ولقيت بفتح الياء وسكون التاء وعلى هذا لا يكون شعرا، وإنّما الراوي حرّفه فصار شعرا.