قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر وما عملت أيديهم بغير هاء وقرأ الباقون وما عملته أيديهم بالهاء وحجتهم أنها كذلك في مصاحفهم فالهاء عائدة على ما وما في معنى الذي وموضع ما خفض نسقا على ثمره المعنى ليأكلوا من ثمره ومما عملته أيديهم قال الزجاج ويجوز أن يكون ما نفيا وتكون الهاء عائدة على الثمر فلا موضع ل ما حينئذ ويكون المعنى ليأكلوا من ثمره ولم تعمله أيديهم قال السدي قوله وما عملته أيديهم يقول نحن عملناه نحن أنبتناه لم يعملوه هم ويقوي النفي قوله أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ويقوي إثبات الهاء قوله تعالى كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان ولم يقل يتخبط فكذلك قوله عملته وحجة من حذف الهاء إجماع الجميع على حذف الهاء في قوله مما عملت أيدينا أنعاما وما في قوله ليأكلوا من ثمره وما عملت في موضع خفض المعنى ليأكلوا من ثمره ومما عملته أيديهم قال الزجاج إذا حذفت الهاء فالاختيار أن يكون ما في موضع خفض فيكون في معنى الذي فيحسن حذف الهاء
واعلم أن العرب تضمر الهاء عائدة على من والذي وما وأكثر ما جاء في التنزيل من هذا على حذف الهاء كقوله أهذا الذي بعث الله رسولا أي بعثه الله وقال وسلام على عباده الذين اصطفى أي اصطفاهم وقال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم ومنهم من كلم الله أي كلمه الله وكل هذا على إرادة الهاء وإنما حذفوا اختصارا وإيجازا
والقمر قدرناه منازل 39
قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو والقمر قدرناه بالرفع وقرأ الباقون بالنصب والنصب على وقدرنا القمر قدرناه قال سيبويه كما تقول زيدا ضربته تضمر ضربت وإنما جاز ذلك لأنك قد أظهرت الضرب بعد زيد فجاز لك أن تضمره قبل زيد والرفع على قوله وآية لهم القمر قدرناه مثل قوله وآية لهم الليل نسلخ منه النهار ويجوز أن يكون على الابتداء وقدرناه الخبر
وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون 41