فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 372080 من 466147

وانما أغلظ عليه في هذه الجملة لأنه صلى اللّه عليه وسلم لا يغضب لنفسه وإنما إذا انتهكت حرمات اللّه أو استهزأ بها كما هنا يغضب ويشتد غضبه ولهذا قال له ما قال وقيل أن القائل العاص ابن وائل وقيل غيره إذ يجوز أن تكون الآية واحدة لأسباب كثيرة وعموم لفظها لا يقيدها بمن نزلت فيه لأن لا عبرة بخصوص السبب فضلا عن أن الإنسان جاء معرفا بأل الجنسية فتشمل الواحد والمتعدد من جنس الإنسان ويجوز أن تكون أل فيه للاستغراق فيراد بها كل فرد من أفراد الإنسان أي أو لم يبصر هذا الساخر"أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ"زهيدة حقيرة وسويناه رجلا كاملا منها"فَإِذا هُوَ"بعد خلقنا له إعطائه القوة والعقل"خَصِيمٌ"لنا بما أنعمنا به عليه من الخلق والرزق"مُبِينٌ"77

في خصومته معلن لها يجادلنا بالباطل وينكر علينا إعادته كما بدأناه ولا يتفكر في كيفية إنشائه وما كان عليه من الضعف في قواه وجوارحه (وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا) بالعظم البالي وبغتة لرسولنا جاحدا قدرتنا على احيائه كما كان"وَنَسِيَ خَلْقَهُ"من تلك النطفة اليسيرة وتصييره تدريجا هيكلا عظيما على أحسن صورة وأبلغ خلقة مما هو أعظم وأقرب من إحياء العظم البالي فلان يتعجب في ماهيته وأدوار حياته وإعطائه القوة بعد الضعف والنطق بعد البكم أولى من أن يتعجب من احياء العظم وما إعادته بأهون علينا من بدايته وما بدايته بأهون علينا من إعادته ان كان له حجى يعقل به أو نهى يتدبر به أو لب يتذكر به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت