فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 372060 من 466147

و غيرهم"لِلَّذِينَ آمَنُوا"القائلين لهم أنفقوا"أَ نُطْعِمُ"رزقنا الذي حصلنا عليه بكدنا"مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ"أي كيف نطعمه وقد أفقره اللّه ؟ فليطعمه الذي أفقره وهو استفهام إنكار ، أي لا نفعل ذلك أبدا ، والكلام مسوق لذمّهم على البخل وعدم شفقتهم على ذويهم وأبناء جنسهم من فضل ما منّ اللّه به عليهم إثر ذمهم بإنكار البعث والنبوة والمعاد ، ثم لم يكتفوا بما قالوا بل أتبعوه بقولهم"إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ"47 لأنكم تأمروننا بإعطاء رزقنا لمن لم يرد اللّه إعطاءه ، وهذا أولى من قول من قال إن هذه الجملة من قول اللّه أي قال تعالى لهم إن أنتم إلخ ، وأولى من قول من قال إن هذه الجملة من قول المؤمنين لهم لمخالفتها سياق الآية وسياق الحكاية ، قالوا كان العاص بن وائل السهمي وبعض كفار قريش المتزندقين إذا سألهم المساكين من فضول أموالهم ، ومما زعموا أنهم جعلوه للّه من حروثهم وأنعامهم كما سيأتي بيانه في الآية 136 من سورة الأنعام في ج 2 فما بعدها ، قالوا له اذهب إلى ربك فهو أولى بك منا ، أيمنعك هو ونعطيك نحن ؟ كلا ، لا نفعل هذا ، فلو أراد رزقك لرزقك كما رزقنا ، فنزلت فيهم هذه الآية.

وقد تمسك بقولهم هذا البخلاء أسوة بسادتهم أولئك إذ يقولون لا نعطي من حرمه اللّه ، وهو قول باطل يلجأ إليه كل عاطل من فعل الخير إخوان المنزل فيهم هذه الآية ، لأن اللّه تعالى أغنى أناسا وأفقر آخرين ابتلاء واختبارا لا بخلا ولا استحقاقا ، وأمر الغني بالإنفاق ليمتحنه أيقدر شكر نعمته عليه أم لا ، وقد هدد الغني في الحديث القدسي: (الأغنياء وكلائي والفقراء عيالي فإن بخل وكلائي على عيالي أذقتهم وبالي ولا أبالي.) وامتحن الفقير بهدر ماء وجهه ليختبره أيصبر أم لا ، ألا فليتعظ الأغنياء ويتعظوا قبل أن يحل بهم ما لا كاشف له إلا اللّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت