سفنهم مهما عظمت إذ سماها اللّه جواري وشبهها بالجبال في قوله: (وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ) الآية 24 من سورة الرحمن في ج 3 ، ونظيراتها الآية 31 من سورة الشورى في ج 2 ، وكذلك إذا شاء يقلب القطارات ويوقع الطائرات بسبب وبغير سبب ،
وإذا أغرقهم أو أسقطهم أو قلبهم"فَلا صَرِيخَ لَهُمْ"أي لا مغيث يستغيث لهم ، وسمى المغيث صريخا لأنه ينادي من ينجيه مما حل فيه فيصرخ بأعلى صوته ولا أحدا يغيثه من قدر اللّه"وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ"43 ينجون منه لأن من يقدر هلاكه اللّه لا محيد له عنه البتة ، لأن البشر عاجز عن الحؤول دونه"إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا"نحن الإله القادر على إغاثتهم بالنظر لما هو في علمنا الأزلي فنيسر لهم من يغيثهم أو نحفظهم من الهلاك وقتا مقدرا"وَمَتاعاً إِلى حِينٍ"44 انقضاء آجالهم قال أبو الطيب:
ولم أسلم لكي أبقى ولكن سلمت من الحمام إلى الحمام
وفي هاتين الحالتين ننقذهم نحن ، وغيرنا لا يقدر على إنقاذهم إذا لم نشأه ، حد قوله:
إذا نحن نؤمنك تأمن غيرنا وإذا لم تأخذ الأمن منا لم تزل حذرا