وقوله: {وَِالَّذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ} يشير إلى هذه المعاني المختلفة التي ذكرها إنه {هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} [فاطر: 31] من الآيات التي تجئ بعده {إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ} [فاطر: 31] من أهل السعادة وأهل الشقاوة {لَخَبِيرٌ} [فاطر: 31] لأنه خلقهم {بَصِيرٌ} [فاطر: 31] بما يصدر منهم من الأخلاق والأعمال.
ثم أخبر عن أحوال أهل الشقاوة وأعمال أهل الشقاوة بقوله تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} [فاطر: 32] يشير إلى إيراثهم الكتاب حيث علمهم القرآن بلا واسطة كما قال: {الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ} [الرحمن: 1 - 2] وذلك قبل خلقهم؛ لأنه قال: {الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الإِنسَانَ} [الرحمن: 1 - 3] أي: علمهم القرآن وهم بلا هم وهذا علم القرآن لسان الطيور ثم خلقهم؛ لأنه قال وعلمهم البيان قال {خَلَقَ الإِنسَانَ * عَلَّمَهُ البَيَانَ} [الرحمن: 3 - 4] وهذا النوع من الإيراد مخصوص بهذه الأمة لأنه كما جاء في الخبر لما نزلت هذه الآية قال صلى الله عليه وسلم:"أمتي ورب الكعبة ثلاث مرات"وإنما ذكر بلفظ الميراث لأن الميراث يقتضي صحة النسب أو صحة السبب على وجه مخصوص، فمن لا سبب له ولا نسب ولا ميراث له فالسبب هاهنا طاعة العبد والنسب فضل الرب فأهل الطاعة هم أهل الجنة.