وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا (42)
قوله: {لَّيَكُونُنَّ} : جوابٌ للقسمِ المقدَّرِ . والكلامُ فيه كما تقدَّم وقوله:"لَئِنْ جاءَهم"حكايةٌ لمعنى كلامِهم لا للفظِه ، إذ لو كان كذلك لكان التركيبُ: لَئِنْ جاءَنا لنَكونُنَّ .
قوله: {مِنْ إِحْدَى الأمم} أي: من الأمَّةِ التي يُقال فيها: هي إحدى الأمم ، تفضيلاً لها . كقولِهم: هو أحدُ الأَحَدَيْن . قال:
3772 حتى استثارُوا بيَ إحدى الإِحَدِ ... لَيْثاً هِزَبْراً ذا سلاحٍ مُعْتَدِيْ
قوله:"ما زادَهم"جوابُ"لَمَّا". وفيه دليلٌ على أنها حرفٌ لا ظرفٌ ؛ إذ لا يعملُ ما بعد"ما"النافيةِ فيما قبلها . وتقدَّمَتْ له نظائرُ . وإسنادُ الزيادةِ للنذير مجازٌ ؛ لأنه سببٌ في ذلك ، كقولِه: {فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إلى رِجْسِهِمْ} [التوبة: 125] .
اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (43)
قوله: {استكبارا} : يجوزُ أَنْ يكونَ مفعولاً له أي: لأجل الاستكبارِ ، وأَنْ يكونَ بدلاً مِنْ"نُفوراً"، وأنْ يكونَ حالاً أي: حالَ كونِهم مُسْتكبرين . قاله الأخفش .
قوله:"ومَكْرَ السَّيِّئِ"فيه وجهان ، أظهرُهما: أنه عطفٌ على"استكباراً". والثاني: أنه عطفٌ على"نُفوراً"وهذا مِنْ إضافة الموصوفِ إلى صفتِه في الأصلِ ؛ إذ الأصلُ: والمكرَ السَّيِّئ . والبصريون يُؤَوِّلونه على حَذْفِ موصوفٍ/ أي: العمل السِّيِّئ .