قوله:"ما يَتَذكَّر"جوَّزوا في"ما"هذه ، وجهين ، أحدهما: - ولم يَحْكِ الشيخُ غيرَه - أنها مصدريةٌ ظرفية قال: أي مدةَ تَذَكُّرِ . وهذا غَلَطٌ ؛ لأنَّ الضميرَ في"فيه"يمنعُ مِنْ ذلك لعَوْدِهِ على"ما"، ولم يَقُلْ باسميَّةِ"ما"المصدريةِ إلاَّ الأخفشُ وابنُ السَّراج . الثاني: أنها نكرةٌ موصوفةٌ أي تعمُّراً يتذكر فيه ، أو زماناً يتذكَّر فيه . وقرأ الأعمشُ"ما يَذَّكَّرُ"بالإِدغام"مَنِ اذَّكَّر". قال الشيخُ:"بالإِدغام واجتلابِ همزةِ الوصلِ ملفوظاً بها في الدَّرْج". وهذا غريبٌ حيث أُثْبِتَتْ همزةُ الوصلِ مع الاستغناءِ عنها ، إلاَّ أَنْ يكونَ حافَظَ على سكون"مَنْ"وبيانِ ما بعدها .
قوله:"وجاءكم"عطفٌ على"أولم نُعَمِّرْكم"لأنَّه في معنى: قد عَمَّرْناكم ، كقولِه: {أَلَمْ نُرَبِّكَ} [الشعراء: 18] ثم قال: {وَلَبِثْتَ} [الشعراء: 18] ، {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ} [الانشراح: 1] ثم قال {وَوَضَعْنَا} [الانشراح: 2] إذ هما في معنى: رَبَّيْناك ، وشَرَحْنا .
قوله:"مِنْ نصير"يجوزُ أَنْ يكون فاعِلاً بالجارِّ لاعتمادِه ، وأنْ يكونَ مبتدأً مُخْبَراً عنه بالجارِّ قبلَه . وقُرِئ"النُّذُرُ"جمعاً .
إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (38)
قوله: {عَالِمُ غَيْبِ} : العامَّةُ على الإِضافةِ تخفيفاً . وجناح بن حبيش بتنوين"عالمٌ"ونصب"غَيْبَ".
قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا (40)