قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحمزة ، وحفص عن عاصم: {بينة} بالتوحيد ، وقرأ الباقون بالجمع.
قال مقاتل: يقول: هل أعطينا كفار مكة كتاباً ، فهم على بيان منه بأن مع الله شريكاً.
ثم أضرب سبحانه عن هذا إلى غيره ، فقال: {بَلْ إِن يَعِدُ الظالمون بَعْضُهُم بَعْضاً إِلاَّ غُرُوراً} أي: ما يعد الظالمون بعضهم بعضاً ، كما يفعله الرّؤساء ، والقادة من المواعيد لأتباعهم إلاّ غروراً يغرونهم به ، ويزينونه لهم ، وهو الأباطيل التي تغرّ ، ولا حقيقة لها ، وذلك قولهم: إن هذه الآلهة تنفعهم ، وتقرّبهم إلى الله ، وتشفع لهم عنده.
وقيل: إن الشياطين تعد المشركين بذلك.
وقيل: المراد بالوعد الذي يعد بعضهم بعضاً هو: أنهم ينصرون على المسلمين ، ويغلبونهم.
وجملة.
{إِنَّ الله يُمْسِكُ السماوات والأرض أَن تَزُولاَ} مستأنفة لبيان قدرة الله سبحانه ، وبديع صنعه بعد بيان ضعف الأصنام ، وعدم قدرتها على شيء.
وقيل: المعنى: إن شركهم يقتضي زوال السماوات والأرض كقوله: {تَكَادُ السماوات يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأرض وَتَخِرُّ الجبال هَدّاً أَن دَعَوْا للرحمن وَلَداً} [مريم: 90 91] {وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مّن بَعْدِهِ} أي: ما أمسكهما من أحد من بعد إمساكه ، أو من بعد زوالهما ، والجملة سادّة مسدّ جواب القسم والشرط ، ومعنى: {أَن تَزُولاَ} : لئلا تزولا ، أو كراهة أن تزولا.
قال الزجاج: المعنى: أن الله يمنع السماوات والأرض من أن تزولا ، فلا حاجة إلى التقدير.
قال الفرّاء ، أي: ولو زالتا ما أمسكهما من أحد ، قال: وهو مثل قوله: {وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرّاً لَّظَلُّواْ مِن بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ} [الروم: 51] .
وقيل: المراد زوالهما يوم القيامة ، وجملة: {إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} تعليل لما قبلها من إمساكه تعالى للسماوات ، والأرض.