قيل: وزيادة قوله: {غَيْرَ الذي كُنَّا نَعْمَلُ} للتحسر على ما عملوه من غير الأعمال الصالحة مع الاعتراف منهم بأن أعمالهم في الدنيا كانت غير صالحة ، فأجاب الله سبحانه عليهم بقوله: {أَوَ لَمْ نُعَمّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ} والاستفهام للتقريع ، والتوبيخ ، والواو للعطف على مقدّر كما في نظائره ، وما نكرة موصوفة ، أي: أو لم نعمّركم عمراً يتمكن من التذكر فيه من تذكر.
فقيل: هو ستون سنة.
وقيل: أربعون.
وقيل: ثماني عشرة سنة.
قال بالأوّل جماعة من الصحابة ، وبالثاني الحسن ، ومسروق ، وغيرهما.
وبالثالث عطاء ، وقتادة.
وقرأ الأعمش: (ما يذكر) بالإدغام {وَجَاءكُمُ النذير} قال الواحدي: قال جمهور المفسرين: هو النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال عكرمة ، وسفيان بن عيينة ، ووكيع ، والحسن بن الفضل ، والفرّاء ، وابن جرير: هو: الشيب ، ويكون معناه على هذا القول: أو لم نعمّركم حتى شبتم.
وقيل: هو القرآن ، وقيل: الحمى.
قال الأزهري: معناه: أن الحمى رسول الموت ، أي: كأنها تشعر بقدومه ، وتنذر بمجيئه ، والشيب نذير أيضاً ، لأنه يأتي في سنّ الاكتهال ، وهو علامة لمفارقة سنّ الصبا الذي هو سنّ اللهو واللعب.
وقيل: هو موت الأهل ، والأقارب.
وقيل: هو كمال العقل.
وقيل: البلوغ {فَذُوقُواْ فَمَا للظالمين مِن نَّصِيرٍ} أي: فذوقوا عذاب جهنم ، لأنكم لم تعتبروا ، ولم تتعظوا ، فما لكم ناصر يمنعكم من عذاب الله ، ويحول بينكم وبينه.
قال مقاتل ، فذوقوا العذاب ، فما للمشركين من مانع يمنعهم.
{إِنَّ الله عالم غَيْبِ السماوات والأرض} قرأ الجمهور بإضافة {عالم} إلى {غيب} ، وقرأ جناح بن حبيش بالتنوين ، ونصب غيب.