محمد 17. وقد خاطب الحق سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله
{إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَآءُ}
القصص 56 وخاطبه بقوله
{وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}
الشورى 52 فأثبت له صلى الله عليه وسلم الهداية بمعنى الإرشاد والدلالة، لكن نفى في حقِّه الهداية بمعنى المعونة على الهدى، فالذي يُعين هو الله. ثم إن الحق سبحانه لم يترك هذه المسألة هكذا، إنما بيَّن مَنْ يهديه ومَنْ يُضِلُّه، فقال سبحانه
{إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}
المائدة 67
وقال {وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}
الصف 5 وأيُّ هداية للإنسان بعد أنْ كفر بالله، وفَسَق عن منهجه، وأفسد في البلاد، وظلم العباد؟ وقوله تعالى {فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} فاطر 8 يعني لا تُهلك نفسك حسرة على عدم إيمانهم، وهذا المعنى شرحه الحق سبحانه في قوله
{فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً}
الكهف 6. فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان حريصاً على هداية قومه، يألم أشدَّ الألم حين يشرد أحد منهم عن طريق الإيمان لذلك قال تعالى عن نبيه محمد
{لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ}
التوبة 128. ثم يقول سبحانه مُسلِّياً رسوله صلى الله عليه وسلم {إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} فاطر 8 يعني لا تَخْفى عليه خافية من أفعالهم، وسوف يجازيهم ما يستحقون من عقاب على قَدْر ما بدر منهم من إعراض، فاطمئن ولا تحزن. بعد ذلك ينقلنا الحق سبحانه إلى بعض الآيات الكونية الخاصة بنعمه سبحانه على الخَلْق، فيقول تعالى {وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ ... } . انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ 12421 - 12433} .