الأنفال 30. لقد احتالوا للقضاء على دعوة الإسلام بكل ألوان الاحتيال، فلم يُفلحوا، حتى دبروا لقتله صلى الله عليه وسلم، فخيَّب الله سَعْيهم، وخرج رسول الله من بينهم وهم نيام، وهو يحثو التراب على رؤوسهم، ثم لما يئسوا من القضاء عليه بالحيلة لجئوا إلى الجن، واستعانوا بهم ليسحروا رسول الله، لكن نجَّاه الله منهم، ثم حاولوا دسَّ السم في طعامه صلى الله عليه وسلم. وكأن الله تعالى يقول لهم وفِّروا جهودكم، فلن تُطفِئوا نور الله، ولن تصدوا محمداً عن دعوته، لا بالاستهزاء والسخرية، ولا بالإيذاء والمكر والتبييت، ولا حتى بالسحر.
ومعنى {وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ} فاطر 43 يعني ينزل بهم ويحيط بهم، وينقلب عليهم. ثم يقول سبحانه {فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ الأَوَّلِينَ} فاطر 43 يعني فما ينظرون إلا سنت الأولين في الرسل السابقين، والسنة هي الطريقة والعادة المتبعة والموجودة، فهل وجدوا في الرسل السابقين وفي الأمم السابقة أن الله أرسل رسولاً ثم خذله، أو تخلَّى عنه، ولم يهلك أعداءه والمكذبين به؟ إن نصرة الرسل سُنة متبعة، كما قال سبحانه
{وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ}
الصافات 173. ثم يؤكد الحق سبحانه هذا المعنى فيقول {وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً} فاطر 43 لماذا لا تتبدَّل سنة الله ولا تتحوَّل؟ لأن الله تعالى أولاً ليس عنده بِدَاء، ومعنى البِدَاء أنْ تفعل شيئاً ثم يَعِنّ لك أن تفعل أحسن منه، وأيضاً لأنه سبحانه إله واحد، لا ثاني له، ولا شريك له، فلا أحدَ يستدرك عليه، أو يُغير فعله. ثم يقول الحق سبحانه {أَوَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَكَانُواْ أَشَدَّ ... } . انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ 12532 - 12539} .