فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 371121 من 466147

والمكر: إخفاء الأذى وهو سيِّئ لأنه من الغدر وهو مناف للخلق الكريم ، فوصفه بالسيّئ وصف كاشف ، ولَعل التنبيهَ إلى أنه وصف كاشف هو مقتضى إضافة الموصوف إلى الوصف لإِظهار ملازمة الوَصف للموصوف فلم يقل: ومكراً سيئاً (ولم يرخص في المكر إلا في الحرب لأنها مدخول فيها على مثله) أي مكراً بالنذير وأتباعه وهو مكر ذميم لأنه مقابلة المتسبب في صلاحهم بإضمار ضره.

وقد تبين كذبهم في قسمهم إذ قالوا:"لئن جاءنا نذير لنكونن أهدى منهم"وأنهم ما أرادوا به إلا التفصّي من اللوم.

وجملة {ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله} تذييل أو موعظة.

و {يحيق} : ينزل به شيء مكروه حاق به ، أي نزل وأَحاط إحاطة سوء ، أي لا يقع أثره إلا على أهله.

وفيه حذف مضاف تقديره: ضر المكر السيّئ أو سوء المكر السيئ كما دل عليه فعل {يحيق} ؛ فإن كان التعريف في {المكر} للجنس كان المراد بـ"أهله"كل ماكر.

وهذا هو الأنسب بموقع الجملة ومحملِها على التذييل ليعم كل مكر وكل ماكر ، فيدخل فيه الماكرون بالمسلمين من المشركين ، فيكون القصر الذي في الجملة قصراً ادعائياً مبنيّاً على عدم الاعتداد بالضر القليل الذي يحيق بالممكور به بالنسبة لما أعده الله للماكر في قدره من ملاقاة جزائه على مَكره فيكون ذلك من النواميس التي قدَّرها القدر لنظام هذا العالم لأن أمثال هذه المعاملات الضارة تؤول إلى ارتفاع ثقة الناس بعضهم ببعض والله بنى نظام هذا العالم على تعاون الناس بعضهم مع بعض لأن الإِنسان مدني بالطبع ، فإذا لم يأمن أفراد الإنسان بعضهم بعضاً تنكَّر بعضهم لبعض وتبادروا الإِضرار والإِهلاك ليفوز كل واحد بكيد الآخر قبل أن يَقع فيه فيفضي ذلك إلى فساد كبير في العالم والله لا يحب الفساد ، ولا ضر عبيده إلا حيث تأذن شرائعه بشيء ، ولهذا قيل في المثل:"وما ظالم إلا سيُبلى بظالم".

وقال الشاعر:

لكل شيء آفة من جنسه

حتى الحديدُ سطا عليه المِبْرَد...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت