والاستثناء مفرع من مفعول {زادهم} المحذوف ، أي ما أفادهم صلاحاً وحالاً أو نحو ذلك إلا نفوراً فيكون الاستثناء في قوله: {إلا نفوراً} من تأكيد الشيء بما يُشبه ضده لأنهم لم يكونوا نافرين من قبل.
ويحتمل أن يكون المراد أنهم لما أقسموا: {لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى} كان حالهم حال النفور من قبول دعوة النصارى إياهم إلى دينهم أو من الاتعاظ بمواعظ اليهود في تقبيح الشرك فأقسموا ذلك القسم تفصياً من المجادلة ، وباعثهم عليه النفور من مفارقة الشرك ، فلما جاءهم الرسول ما زادهم شيئاً وإنما زادهم نفوراً ، فالزيادة بمعنى التغيير والاستثناء تأكيد للشيء بما يشبه ضده.
والنفور هو نفورهم السابق ، فالمعنى لم يزدهم شيئاً وحَالهم هي هي.
وضمير {زادهم} عائد إلى رسول أو إلى المجيء المأخوذ من {جاءهم} .
وإسناد الزيادة إليه على كلا الاعتبارين مجاز عقلي لأن الرسول أو مجيئه ليس هو يزيدهم ولكنه سبب تقوية نفورهم أو استمرار نفورهم.
و {استكبارا} بدل اشتمال من {نفوراً} أو مفعول لأجله ، لأن النفور في معنى الفعل فصحّ إعماله في المفعول له.
والتقدير: نفروا لأجل الاستكبار في الأرض.
والاستكبار: شدة التكبر ، فالسين والتاء فيه للمبالغة مثل استجاب.
والأرض: موطن القوم كما في قوله تعالى: {لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا} [الأعراف: 88] أي بلدنا ، فالتعريف في {الأرض} للعهد.
والمعنى: أنهم استكبروا في قومهم أن يتبعوا واحداً منهم.
{ومكر السيىء} عطف على {استكباراً} بالوجوه الثلاثة ، وإضافة {مكر} إلى {السيىء} من إضافة الموصوف إلى الصفة مثل: عِشَاء الآخرة.
وأصله: أن يمكروا المكر السيّئ بقرينة قوله: {ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله} .