وقال الراغب: أي لا يصيب ولا ينزل، وأياً ما كان فهو إنما ورد فيما يكره، وزعم بعضهم أن أصل حلق حق فجيء بدل أحد المثلين بالألف نحو ذم وذام وزل وزال، وهذا من ارسال المثل ومن أمثال العرب من حفر لأخيه جبا وقع فيه منكبا، وعن كعب أنه قال لابن عباس: قرأت في التوراة من حفر مغواة وقع فيها قال: أنا وجدت ذلك في كتاب الله تعالى فقرأ الآية، وفي الخبر"لا تمكروا ولا تعينوا ماكراً فإن الله تعالى يقول ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله ولا تبغوا ولا تعينوا باغياً فإن الله سبحانه يقول {إنما بغيكم على أنفسكم} [يونس: 23] "
وقد حاق مكر هؤلاء بهم يوم بدر.
والآية عامة على الصحيح والأمور بعواقبها والله تعالى يمهل ولا يهمل ووراء الدنيا الآخرة وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، وبالجملة من مكر به غيره ونفذ فيه المكر عاجلاً في الظاهرففي الحقيقة هو الفائز والماكر هو الهالك، أسأل الله تعالى بحرمة حبيبه الأعظم صلى الله عليه وسلم أن يدفع ويرفع عنا مكر الماكرين وأن يعاملهم في الدارين بعدله إنه سبحانه القوى المتين.
وقرئ {وَلاَ يَحِيقُ} بضم الياء {المكر} بالنصب على أن يحيق من أحاق المتعدى وفاعله ضمير راجع إليه تعالى و {يَحِيقُ المكر} مفعوله {فَهَلْ يَنظُرُونَ} أي ما ينتظرون، وهو مجاز بجعل ما يستقبل بمنزلة ما ينتظر ويتوقع {إِلا سُنَّتُ الأولين} أي إلا سنة الله تعالى فيهم بتعذيب مكذبيهم.
{فَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبْدِيلاً} بأن يضع سبحانه موضع العذاب {وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَحْوِيلاً} بأن ينقل عذابه من المكذبين إلى غيرهم، والفاء لتعليل ما يفيده الحكم بانتظارهم العذاب من مجيئه، ونفي وجدان التبديل والتحويل عبارة عن نفي وجودهما بالطريق البرهاني، وتخصيص كل منهما بنفي مستقل لتأكيد انتفائهما، والخطاب عام أو خاص به عليه الصلاة والسلام. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 22 صـ}