فهذا المشهد تجتمع فيه المشاهد كلها وكل مشهد سواه، فإنما هو مشهد لصفة من صفاته، فمن اتسع قلبه لمشهد الإِلهية وقام بحقه من التعبد الذي هو كمال الحب بكمال الذل والتعظيم والقيام بوظائف العبودية، فقد تم له غناه بالإِله الحق، وصار من أَغنى العباد، ولسان حال مثل هذا يقول:
غنيت بلا مال عن الناس كلهم ... وإِن الغنى العالي عن الشيء لا به
فياله من غنى ما أَعظم خطره وأَجل قدره، تضاءَلت دونه الممالك فما دونها، وصارت بالنسبة إِليه كالظل من الحامل له، والطيف الموافى في المنام الذي يأتى به حديث النفس ويطرده الانتباه من النوم.
(فصل: في بيان الدرجة الثالثة من درجات الغنى بالرب)