فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 370006 من 466147

قال ابن عطية: مَن تطرق من الحكام إلى أخذ قريب بقريبه في جريمة كفعل زياد ونحوه ، فإن ذلك ، لأن المأخوذ ربما أعان المجرم بمؤازرة ، أو مواصلة ، أو اطلاع على حاله ، أو تقرير له ، فهذا قد أخذ من الجُرم بنصيب. وهذا هو المعنى بقوله تعالى: {وليحملن أثقالهم...} الآية ؛ لأنهم أغروهم ، وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم: « مَن سنَّ سُنَّة حسنة.. » الحديث ، فراجعه. قلت: لا يجوز الإقدام على ظلم أحد بمجرد الظن ، فالصواب حسم هذا الباب ، والتصريح بتحريمه ؛ لكثرة جوز الحُكام.

ثم قال تعالى: {وإِن تَدْعُ} نفس {مثقلةً} بالذنب أحداً {إِلى حِمْلِها} أي: إلى حمل ثِقل ذنوبها ، ليتحمل عنها بعض ذلك ، {لا يُحْمَل منه شيءٌ ولو كان} المدعو ، المفهوم من قوله: {وإِن تدع} ، {ذا قُربى} ذا قرابة قريبة ، كأب ، وولد ، وأخ. والفرق بين معنى قوله: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} وبين قوله: {إِن تدع مثقلة إلى حِمْلها لا يُحمل منه شيء} أنَّ الأول دالّ على عدل الله في حكمه ، وأنه لا يؤاخذ نفساً بغير ذنبها ، والثاني: في بيان أنه لا غياث يومئذ لمَن استغاث ، فمَن أثقلته ذنوبه ثم استغاث بأحد لم يُغثه ، وهذا غاية الإنذار.

ثم بيّن مَن ينتفع به بقوله: {إِنما تُنذِرُ الذين يخشون ربهم} أي: إنما ينتفع بإنذارك مَن خشي ربه {بالغيب} أي: يخشون ربهم غائبين عنه ، أو: يخشون عذابه غائباً عنهم ، فهو حال ، إما من الفاعل أو المفعول المحذوف. أو: يخشون ربهم في حال الغيب ، حيث لا اطلاع للغير عليهم ، فيتقون الله في السر ، كما يتقون في العلانية. {وأقاموا الصلاةَ} أتقنوها في مواقيتها ، {ومَن تزكَّى} أي: تطهّر بفعل الطاعات ، وترك المنهيات ، {فإِنما يتزكَّى لنفسه} إذ نفعه يعود لها ، وهو اعتراض مؤكد لخشيتهم ، وإقامتهم الصلاة ؛ لأنها من جملة التزكي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت