فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 369994 من 466147

{إِن يَشَأْ} أي: الله تعالى {يُذْهِبْكُمْ} عن وجه الأرض ويعدمكم كما قدر على إيجادكم وبقائكم {وَيَأْتِ} {بِخَلْقٍ} مخلوق {جَدِيدٍ} مكانكم وبدلكم ليسوا على صفتكم بل مستمرون على الطاعة فيكون الخلق الجديد من جنسهم وهو الآدمي أو يأتي بعالم آخر غير ما تعرفونه فيكون من غير جنسهم وعلى كلا التقديرين فيه إظهار الغضب للناس الناسين وتخويف لهم على سرفهم ومعاصيهم وفيه إيضاً من طريق الإشارة تهديد لمدعي محبته وطلبه أي: إن لم تطلبوه حق الطلب يفنكم ويأت بخلق جديد في المحبة والطلب.

{وَمَا ذَلِكَ} أي: ما ذكر من الإذهاب بهم والإتيان بآخرين {عَلَى اللَّهِ} متعلق بقوله: {بِعَزِيزٍ} بمعتذر ولا صعب ومتعسر بل هو هين عليه يسير لشمول قدرته على كل مقدور ولذلك يقدر على الشيء وضده فإذا قال لشيء كن كان من غير توقف ولا امتناع وقد أهلك القرون الماضية واستخلف الآخرين إلى أن جاء نوبة قريش فناداهم بقوله يا أيها الناس وبين أنهم محتاجون إليه احتياجاً كلياً وهو غني عنهم وعن عبادتهم ومع ذلك دعاهم إلى ما فيه سعادتهم وفوزهم وهو الإيمان والطاعة وهم مع احتياجهم لا يجيبونه فاستحقوا الهلاك ولم يبق إلا المشيئة ثم إنه تعالى شاء هلاكهم لإصرارهم فهلك بعضهم في بدر وبعضهم في غيره من المعارك وخلق مكانهم من يطيعونه تعالى فيما أمرهم به ونهاهم عنه ويستحقون بذلك فضله ورحمته واستمر الإفناء والإيجاد إلى يومنا هذا لكن لا على الاستعجال بل على الإمهال فإنه تعالى صبور لا يؤاخذ العصاة على العجلة ويؤخر العقوبة ليرجع التائب ويقلع المصر.

ففي الآية وعظ وزجر لجميع الأصناف من الملوك ومن دونهم فمن أهمل أمر الجهاد لم يجد المهرب من بطش رب العباد ومن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد

جعل نفسه عرضة للهلاك والخطر وعلى هذا فقس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت