فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 367994 من 466147

وقرأ الجمهور: {وَيَقْذِفُونَ} مبنيًا للفاعل على حكاية حال ماضية، وقرأ مجاهد وأبو حيوة ومحبوب عن أبي عمرو: {وَيَقْذِفُونَ} مبنيًا للمفعول، قال مجاهد: ويرجمهم بما يكرون من السماء، وقال الزمخشري: أي: يأتيهم به؛ أي: بالغيب شياطينهم، ويلقِّنونهم إياه، صوقيل: يرمون في النار، وقال أبو الفضل الرازي: يرمون بالغيب من حيث لا يعلمون، ومعناه: يجازون بسوء أعمالهم، ولا علم لهم بما أتاهم.

54 - {وَحِيلَ} ؛ أي: حجز {بَيْنَهُمْ} ؛ أي أوقعت الحيلولة والمنع بين هؤلاء الكفار {وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} ويحبّون من نفع الإيمان يومئذ، والنجاة به من النار، والفوز بالجنة، وقيل: حيل بينهم وبين ما يشتهون في الدنيا من أموالهم وأهليهم، أو حيل بينهم وما يشتهون من الرجوع إلى الدنيا، كما حكي عنهم بقوله: {فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا} . {كَمَا فُعِلَ} ذلك المنع والحيلولة {بِأَشْيَاعِهِمْ} ؛ أي: بمن اتصف بصفاتهم؛ أي: بأمثالهم ونظرائهم وأشباههم {مِنْ قَبْلُ} ؛ أي: من قبلهم من كفار الأمم الماضية.

وقوله: {إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ} وتهمة مما وجب الإيمان واليقين به، كالتوحيد والبعث ونزول العذاب على تقدير الإصرار، تعليل لما قبله. {مُرِيبٍ} صفة لشك؛ أي: موقع لهم ذلك الشك في الريبة والتهمة من أمر الرسل والبعث والجنة والنار، من: أرابه إذا أوقعه في الريبة، أو ذي ريبة من أراب الرجل إذا صار ذا ريبة، ودخل فيها، وكلاهما مجاز في الإسناد، إلا أن بينهما فرقًا وهو أن المريب من الأول منقول ممن يصلح أن يكون مريبًا من الأشخاص والأعيان إلى المعنى، وهو الشك، أي: يكون صفة من أوقع في الريب حقيقة، وقد جعل في الآية صفة نفس الشك الذي هو معنى من المعاني، والمريب من الثاني منقول من صاحب الشك إلى الشك؛ أي: إنهم كانوا في شكّ ذي شكّ، كما تقول: شعر شاعر، وعجب عجيب، وإنما الشاعر في الحقيقة صاحب الشعر، وإنما أسند الشاعرية إلى الشعر للمبالغة، وإذا كان حال الكفرة الشك في الدنيا .. فلا ينفعهم اليقين في الآخرة؛ لأنه حاصل بعد معاينة العذاب، والخروج من موطن التكليف، وقد ذمّوا في هذه الآيات بالشكّ والكفر والرجم بالغيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت