فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 367993 من 466147

أي: لا يقدر الإنسان على شيء إذا مات وصار إلى تحت الأرض، كما كان يقدر إذا كان فوق الأرض وهو حيّ، والمعنى: أي: وقالوا حين إذ أخذوا: آمنّا بالله وملائكته وكتبه ورسله، وكيف يمكن لهم ذلك ويقبل منهم، وقد صاروا بعيدين عن قبول الإيمان؛ إذ هذه الدار ليست أهلًا لقبول التكاليف من الإيمان بالله والعمل الصالح، والحال أنهم قد كفروا به من قبل ذلك اليوم في الدنيا، وجملة قوله: {وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ} إمّا معطوف على {وَقَدْ كَفَرُوا} على حكاية الحال الماضية؛ أي: والحال أنهم قد كانوا يتكلّمون بالغي، أو بالشيء الغائب، يقولون: لا بعث ولا حساب ولا جنة ولا نار. {مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} من الصدق، أو عن الحق والصواب، أو أنهم قد كانوا يرجمون بالظن الكاذب، ويتكلمون بما لم يظهر لهم في حق الرسول من الطاعن، أو العذاب من قطع القول بنفيه، كما قالوا: وما نحن بمعذبين {مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} ؛ أي: من جهة بعيدة عن حاله - صلى الله عليه وسلم - ؛ حيث ينسبونه إلى الشعر والسحر والكهانة والكذب، ولعله تمثيل لحالهم في ذلك بحال من يرمي شيئًا لا يراه من مكان بعيد، لا مجال للظن في لحوقه، فالباء في {بِالْغَيْبِ} بمعنى: في؛ أي: في محل غائب عن نظرهم، أو للملابسة. اهـ"شهاب".

وإما معطوف على {قَالُوا} ؛ أي: ويقولون: آمنا به، ويقذفون بالغيب الخ، بناء على أنه تمثيل لحالهم بحال القاذف في تحصيل ما ضيّعوه من الإيمان في الدنيا.

وقيل: هو مستأنف؛ أي: يتلفظون بكلمة الإيمان حين لا ينفع نفسًا إيمانها، فمثّلت حالهم في طلبهم تحصيل ما عطّلوه من الإيمان في الدنيا بقولهم: آمنّا في الآخرة، وذلك مطلب مستبعد بحال من يقذف شيئًا من مكان بعيد، لا مجال للنظر في لحوقه حيث يريد أن يقع فيه، لكونه غائبًا عنه بعيدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت