والمعنى: أي وحجز بينهم وبين الرجوع إلى الدنيا ليعملوا صالحًا، كما قال: {فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (84) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا} ثم بين أن هذه سنة الله في أمثالهم ممن كذبوا الرسل من قبلهم، فقال: {كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ} ؛ أي: فعلنا بهم كما فعلنا بالأمم الماضية التي كذّبت رسلها، فتمنوا حين رأوا بأس الله أن لو آمنوا, ولكن لم يقبل منهم، ثم علّل عدم قبول إيمانهم حينئذ بقوله: {إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ} ؛ أي: لأنهم كانوا في الدار الأولى شاكين فيما أخبرت به الرسل من البعث والجزاء، وقد تغلغل الشكّ في قلوبهم حين صاروا لا يطمئنّون إلى شيء مما جاءوا به، وفي هذا ردٌّ على من زعم أن الله لا يعذب على الشك، والله أعلم. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 23/ 311 - 322} ...