وأما المعنى فقال بعض المفسرين: المراد منه الصلاة ، أي صلوا ، وذكروا أنه أشار إلى الصلوات الخمس ، وقال بعضهم أراد به التنزيه ، أي نزهوه عن صفات النقص وصفوه بصفات الكمال ، وهذا أقوى والمصير إليه أولى ، لأنه يتضمن الأول وذلك لأن التنزيه المأمور به يتناول التنزيه بالقلب ، وهو الاعتقاد الجازم وباللسان مع ذلك ، وهو الذكر الحسن وبالأركان معهما جميعاً وهو العمل الصالح ، والأول هو الأصل ، والثاني ثمرة الأول والثالث ثمرة الثاني ، وذلك لأن الإنسان إذا اعتقد شيئاً ظهر من قلبه على لسانه ، وإذا قال ظهر صدقه في مقاله من أحواله وأفعاله ، واللسان ترجمان الجنان والأركان برهان اللسان ، لكن الصلاة أفضل أعمال الأركان ، وهي مشتملة على الذكر باللسان والقصد بالجنان ، وهو تنزيه في التحقيق ، فإذا قال نزهوني ، وهذا نوع من أنواع التنزيه ، والأمر المطلق لا يختص بنوع دون نوع فيجب حمله على كل ما هو تنزيه فيكون أيضاً هذا أمراً بالصلاة ، ثم إن قولنا يناسب ما تقدم ، وذلك لأن الله تعالى لما بين أن المقام الأعلى والجزاء الأوفى لمن آمن وعمل الصالحات حيث قال: {فَأَمَّا الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات فَهُمْ فِى رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ} [الروم: 15] قال: إذا علمتم أن ذلك المقام لمن آمن وعمل الصالحات والإيمان تنزيه بالجنان وتوحيد باللسان والعمل الصالح استعمال الأركان والكل تنزيهات وتحميدات ، فسبحان الله أي فأتوا بذلك الذي هو الموصل إلى الحبور في الرياض ، والحضور على الحياض.
المسألة الثانية: