وقال سبحانه: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (261) } [البقرة: 261] .
فهذه الطبقات الأربع من طبقات الأمة، هم أهل الإحسان والنفع المتعدي وهم:
العلماء والدعاة .. وأئمة العدل .. وأهل الجهاد .. وأهل الصدقة وبذل الأموال في مرضاة الله.
فهؤلاء ملوك الآخرة .. وصحائف حسناتهم متزايدة .. تملى بها الحسنات وهم في بطون الأرض .. ما دامت آثارهم في الدنيا.
فيا لها من نعمة ما أجلها، وكرامة ما أعظمها، والله يختص برحمته من يشاء، وهو أعلم حيث يجعل رسالته، والله عليم حكيم.
الطبقة الثامنة: من فتح الله له باباً من أبواب الخير القاصر على نفسه كالصلاة، والحج والعمرة، وقراءة القرآن، والصيام، والاعتكاف، والذكر وغير ذلك، مع القيام بأداء فرائض الله عليه.
فهذا قد جاهد في تكثير حسناته .. وملء صحيفته .. وإذا عمل خطيئة تاب منها إلى الله.
فهذا على خير عظيم، وله ثواب أمثاله من أعمال الآخرة، ولكن ليس له إلا عمله، فإذا مات طويت صحيفته.
فهذه طبقات أهل الربح والحظوة عند الله تبارك وتعالى.
الطبقة التاسعة: طبقة أهل النجاة.
وهي طبقة من يؤدي فرائض الله، ويجتنب محارم الله، مقتصراً على ذلك لا يزيد
عليه ولا ينقص منه، فلا يتعدى ما حرم الله عليه، ولا يزيد على ما فرض الله عليه.
فهذا من المفلحين إن صدَّق بضمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وقد ضمن الله لهؤلاء تكفير سيئاتهم إذا أدوا فرائضه، واجتنبوا الكبائر، فإن فعلوها وتابوا منها لم يخرجوا عن طبقتهم.
قال الله تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (31) } [النساء: 31] .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «الصَّلوات الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ، كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ، مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ» أخرجه مسلم.