الطبقة العاشرة: طبقة من أسرف على نفسه ثم تاب، وهؤلاء قوم أسرفوا على أنفسهم، وغَشَوْا كبائر ما نهى الله عنه، ولكن الله رزقهم التوبة النصوح قبل الموت.
فهؤلاء ناجون من عذاب الله كما قال سبحانه: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (17) } ... [النساء: 17] .
الطبقة الحادية عشرة: طبقة أقوام خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً.
فعملوا حسنات وسيئات، ولَقُوا الله مصرين عليها غير تائبين منها، لكن حسناتهم أغلب من سيئاتهم.
فهؤلاء أيضاً ناجون فائزون كما قال سبحانه: {وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (8) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ (9) } [الأعراف: 8 - 9] .
الطبقة الثانية عشرة: قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم.
فهؤلاء منعتهم حسناتهم من دخول النار، ومنعتهم سيئاتهم من دخول الجنة، وهم أهل الأعراف كما قال سبحانه: {وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ (46) } [الأعراف: 46] .
فهؤلاء قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم، فيوقفهم الله على سور عال بين الجنة والنار، فيقفون هناك حتى يقضي الله فيهم بما يشاء، ثم يدخلهم الجنة بفضله ورحمته.
وما تقدم من الطبقات هم أهل الجنة الذين لم تمسهم النار.
الطبقة الثالثة عشرة: طبقة أهل المحنة والبلية.
وهؤلاء قوم مسلمون خفت موازينهم، ورجحت سيئاتهم على حسناتهم فغلبتها السيئات.
فهؤلاء يدخلون النار، فيكونون فيها على مقدار أعمالهم السيئة، فمنهم من تأخذه النار إلى كعبيه .. ومنهم من تأخذه النار إلى أنصاف ساقيه .. ومنهم من تأخذه النار إلى ركبتيه .. وهكذا.