5 -إن أكثر الناس لا سيما الكفار عاملون بظواهر الأمور الدنيوية من اكتساب الأموال والمعايش ومعرفة شؤون الزراعة والتجارة والصناعة والعلوم المادية، ولكنهم غافلون عن العلم بالآخرة وعن العمل بها.
قال الزمخشري: أفاد قوله تعالى يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا أن
للدنيا ظاهرا وباطنا، فظاهرها: ما يعرفه الجهال من التمتع بزخارفها، والتنعم بملاذها وباطنها وحقيقتها: أنها مجاز إلى الآخرة، يتزود منها إليها بالطاعة والأعمال الصالحة.
الحث على التفكر في المخلوقات الدالة على وجود الله ووحدانيته
[سورة الروم (30) : الآيات 8 إلى 10]
(أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ(8)
الإعراب:
أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ .. ما: حرف نفي، ويَتَفَكَّرُوا قد عدّي إلى أَنْفُسِهِمْ كما عدّي في قوله تعالى: أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [الأعراف 7/ 185] .
ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا .. عاقِبَةَ: خبر كانَ، والسُّواى اسمها، ومن قرأ عاقبة بالرفع، فهي اسم كانَ، والسُّواى: خبر كان. والسُّواى على وزن «فعلى» تأنيث للاستواء، كالحسنى تأنيث الأحسن.
وأَنْ كَذَّبُوا مفعول لأجله، أي لأن كذبوا، ويجوز كونه في موضع رفع، لأنه خبر مبتدأ محذوف، تقديره: هو أن كذبوا، أو بدل من السُّواى رفعا ونصبا. والسُّواى منصوب بأساؤوا انتصاب المصادر، لأنه مصدر.
البلاغة:
أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا أَوَلَمْ يَسِيرُوا إنكار وتوبيخ.
أَساؤُا السُّواى جناس اشتقاق.
المفردات اللغوية:
أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ أي أولم يحدثوا التفكر فيها، أو: أولم يتفكروا في أمر أنفسهم، فإنها أقرب إليهم من غيرها، فبالتفكر يرجعون عن غفلتهم ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى