وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ أي هذا الذي أخبرناك به يا محمد من أنا سننصر الروم على فارس وعد حق من الله، وخبر صدق، والله لا يخلف الميعاد، ولا بد من وقوعه، لأن سنة الله أن ينصر أقرب الطائفتين المقتتلتين إلى الحق، ولكن أكثر الناس لا يعلمون بحكم الله وأفعاله القائمة على العدل، لجهلهم بالسنن القائمة في الكون.
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا، وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ أي أكثر الناس لهم علم ظاهري بالدنيا وعلومها المادية كتدبير شؤون المعيشة، وتحصيل الأموال والمكاسب من تجارة وزراعة وصناعة وغيرها، ولكنهم غافلون عن أمور الدين والآخرة، كأنهم عديمو الفكر والنظر، لا ينظرون إلى المستقبل
وما ينتظرهم من نعيم مقيم إن آمنوا وعملوا الصالحات، أو عذاب مهين إن كفروا وعصوا أوامر ربهم، فلا يعملون أبدا لما ينفعهم في الآخرة، وعلمهم منحصر في الدنيا، بل لا يعلمون الدنيا على حقيقتها، وإنما يعلمون ظاهرها، وهي ملاذها وملاعبها، ولا يعلمون باطنها وهي مضارها ومتاعبها، فهم عن الآخرة غافلون.
فقه الحياة أو الأحكام:
أرشدت الآيات إلى ما يأتي:
1 -إثبات صدق النبي صلّى الله عليه وسلّم في دعواه النبوة والرسالة، وإعلام قاطع بأن القرآن كلام الله الذي يعلم وحده الغيب في السموات والأرض. وتلك معجزة واضحة بالإخبار عن مغيبات المستقبل، وقد وقع الأمر كما أخبر القرآن الكريم.
2 -الله تعالى متفرد بالقدرة الشاملة النافذة، فكل ما في العالم من غلبة وغيرها إنما هي منه، وبإرادته وقدرته، فلله الأمر، أي إنفاذ الأحكام سواء قبل هذه الغلبة وبعدها، والله دائما هو القوي العزيز في نقمته، الرحيم لأهل طاعته.
3 -يبشر الله تعالى المؤمنين بنصر أهل الكتاب المتعاطفين مع المسلمين، لاجتماعهم على الإيمان بالإله والإيمان باليوم الآخر، على الفرس المجوس الوثنيين الذين لا يؤمنون بشيء من الكتب السماوية، ولا بالله تعالى ولا بالآخرة.
4 -وعد الله لا يخلف لأن كلامه حق وصدق، ولكن أكثر الناس وهم الكفار لا يعلمون وعده، ولا أنه لا خلف في وعده.