فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 347942 من 466147

فطن بكل مصيبة في ماله ... وإذا يصاب بدينه لم يشعر

ثم حضهم - سبحانه - على التفكر في خلق أنفسهم، وعلى التفكير في ملكوت السماوات والأرض، لعل هذا التفكر والتدبر يهديهم إلى الصراط المستقيم، فقال - تعالى -:

[سورة الروم (30) : الآيات 8 إلى 10]

(أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ(8)

والاستفهام في قوله - تعالى -: أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ، ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى .. لتوبيخ أولئك الكافرين الذين يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا، وهم عن الآخرة هم غافلون، والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام.

وما في قوله ما خَلَقَ للنفي، والباء في قوله إِلَّا بِالْحَقِّ للملابسة. وقوله:

وَأَجَلٍ مُسَمًّى معطوف على الحق.

والمعنى: أبلغ الجهل بهؤلاء الكافرين، أنهم اكتفوا بالانهماك في متع الحياة الدنيا، ولم يتفكروا في أحوال أنفسهم وفي أطوار خلقها، لأنهم لو تفكروا لعلموا وأيقنوا، أن الله - تعالى -: ما خلق السماوات والأرض وما بينهما، إلا ملتبسة بالحق الذي لا يشوبه باطل، وبالحكمة التي لا يحوم حولها عبث، وقد قدر - سبحانه - لهذه المخلوقات جميعها أجلا معينا تنتهي عنده، وهو وقت قيام الساعة، يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات.

فالآية الكريمة تنعى على هؤلاء الأشقياء، غفلتهم عن الدار الآخرة وما فيها من حساب، وتحضهم على التفكر في تكوين أنفسهم، وفي ملكوت السماوات والأرض، لأن هذا التفكر من شأنه أن يهدى إلى الحق، كما تلفت أنظارهم إلى أن لهذا الكون كله نهاية ينتهى عندها، وقت أن يأذن الله - تعالى - بذلك، وبقيام الساعة.

ثم ختم - سبحانه - الآية الكريمة ببيان موقف الأكثرية من الناس من قضية البعث والجزاء فقال: وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت