قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً} قاله هنا بحذف {كَانُوا} قبل قوله: {مِنْ قَبْلِهِمْ} وحذف الواو بعده، وقاله في فاطر بحذف {كَانُوا} أيضًا، وبذكر الواو، حيث قال: {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً} وفي أوائل غافر بذكر {كَانُوا} دون الواو وزيادة {هُمُ} حيث قال: {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً}
وفي آخرها بحذف الجميع، لأن ما في أوائلها وقع فيه قصة نوح، وهي مبسوطة فيه، فناسب فيه البسط، وحذف الجميع في أواخرها، اختصارًا لدلالة ذلك عليه، وذكر هنا وفي فاطر موافقة لذكرها قبل وبعد.
11 - {اللَّهُ} سبحانه وتعالى {يَبْدَأُ الْخَلْقَ} ؛ أي: ينشئهم ويخلقهم أولًا في الدنيا، وهو الإنسان المخلوق من النطفة {ثُمَّ يُعِيدُهُ} ؛ أي: يعيدهم بعد الموت أحياء كما كانوا؛ أي: يحييهم في الآخرة، ويبعثهم بعد الموت، وتذكير الضمير وإفراده، باعتبار لفظ الخلق، {ثُمَّ} بعد بعثكم وإعادتكم {إِلَيْهِ} ؛ أي: إلى موقف حسابه تعالى وجزائه {تُرْجَعُونَ} ؛ أي: تردون، لا إلى غيره، فيجازي المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته، والالتفات إلى الخطاب للمبالغة في الترهيب، والإتيان بضمير الجمع باعتبار معنى الخلق.
وقرأ عبد الله وطلحة: {يبدئ} بضم الياء وكسر الدال، والجمهور: بفتحها، وقرأ أبو بكر، وأبو عمرو، وروح: {يرجعون} بالتحتية على الأصل، والجمهور: بالفوقية على الخطاب.