و {وَهُمْ} لثانية: تكرير للأولى للتأكيد، يفيد أنهم معدن الغفلة عن الآخرة، أو مبتدأ و {غَافِلُونَ} خبر، والجملة: خبر للأولى، وفي الآية تشبيه لأهل الغفلة بالبهائم، المقصور إدراكاتها من الدنيا على الظواهر الحسية، دون أحوالها التي هي من مبادي العلم بأمور الآخرة، وغفلة المؤمنين: بترك الاستعداد لها، وغفلة الكافرين بالجحود بها، وقال بعضهم: من كان عن الآخرة غافلًا .. كان عن الله أغفل، ومن كان عن الله غافلًا .. فقد سقط عن درجات المتعبدين. انتهى.
والمعنى: أي وهم غافلون عن أن النفوس لها بقاء بعد الموت، وأنها ستلبس ثوبًا آخر في حياة أخرى، وستنال إذ ذاك جزاء ما قدمت من خير أو شر، ولو لم تكن النفوس تتوقع هذه الحياة .. لكانت آلام الدنيا ومتاعبها لا تطاق، ولا تجد النفوس لاحتمالها سبيلًا، وهي ما قبلت تلك الآلام واحتملتها، إلا لأنها توقن بسعادة أخرى، وراء ما تقاسي من المتاعب في هذه الحياة، ولله در القائل:
وَمِنَ الْبَلِيةِ أَنْ تَرَى لَكَ صَاحِبًا ... فِيْ صُوْرَةِ الرَّجُلِ السَّمِيْع الْمُبْصِرِ
فَطِنٌ بِكُلِّ مُصِيْبَةٍ فِي مَالِهِ ... وَإِذَا يُصَابُ بِدِيْنِهِ لَمْ يَشْعُرِ
8 -و {الهمزة} : في قوله: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ} : للاستفهام الإنكاري، داخلة على محذوف، و {الواو} : عاطفة على ذلك المحذوف، و {فِي أَنْفُسِهِمْ} : ظرف للتفكر، وذكره مع ظهور استحالة كونه في غيرها لتصوير حال المتفكر، فهو من بسط القرآن نحو: {يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ} .