فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 347927 من 466147

7 - {يَعْلَمُونَ} ؛ أي: يعلم أكثرهم {ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} ؛ أي: ما أدته إليه حواسهم من زخارفها وملاذها، وسائر أحوالها الموافقة لشهواتهم، الملائمة لأهوائهم المستدعية لأنهماكهم فيها، وعكوفهم عليها، فكأن علومهم هي علوم البهائم، ولا يعلمون باطنها، وهي مضارها ومتاعبها وفناؤها، وتنكير {ظَاهِرًا} للتحقير والتخسيس؛ أي: يعلمون ظاهرًا حقيرًا خسيسًا من الدنيا، يعني: أمر معاشهم، كيف يكسبون ويتجرون، ومتى يغرسون ويزرعون ويحصدون، وكيف يشققون أنهارها، ويبنون قصورها، وقال الحسن: إن أحدهم يأخذ بيده درهمًا. ويقول: وزنه كذا، ولا يخطئ، وكذا يعرف رداءته وجودته، وهو لا يحسن يصلي.

وقيل: يعلمون وجودها الظاهر، ولا يعلمون فناءها، وقوله: {ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} يفيد أن للدنيا ظاهرًا وباطنًا، فظاهرها: ما يعرفه الجهال من التمتع بزخارفها، والتنعم بملاذها، وباطنها وحقيقتها: أنها مجاز للآخرة تتزود منها إليها بالطاعة والأعمال الصالحة، ذكر أبو حيان.

ولا فرق بين عدم العلم، وبين العلم المقصور على الدنيا، وفي"التيسير": قوله: {لَا يَعْلَمُونَ} نفي للعلم بأمور الدين، وقوله: {يَعْلَمُونَ} : إثبات للعلم بأمور الدنيا فلا تناقض؛ لأن الأول: نفي الانتفاع بالعلم بما ينبغي، والثاني: صرف العلم إلى ما لا ينبغي، ومن العلم القاصر: أن يهيئ الإنسان أمور شتائه في صيفه، وأمور صيفه في شتائه، وهو لا يتيقن بوصوله إلى ذلك الوقت، ويقصر في الدنيا في إصلاح أمور معاده، ولا بد له منها.

{وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ} التي هي الغاية القصوى، والمطلب الأسنى، والنعمة الدائمة، واللذة الخالصة، {هُمْ غَافِلُونَ} ؛ أي: ساهون، لا يلتفتون إليها، ولا يعدون لها ما يحتاج إليه فيها بل لا يخطرونها بالبال ولا يدركون من الدنيا ما يؤدي إلى معرفتها من أحوالها، ولا يتفكرون فيها، أو غافلون عن الإيمان بها، والتصديق بمجيئها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت