قوله: {عَاقِبَةَ الذين} : قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بالرفع . والباقون بالنصب . فالرفعُ على أنها اسمُ كان ، وذُكِّر الفعلُ لأنَّ التأنيثَ مجازيٌّ . وفي الخبرِ حينئذٍ وجهان ، أحدهما:"السُّوْءَى"أي: الفَعْلَة السُّوْءَى أو الخَصْلَةَ السُّوْءى . والثاني:"أَنْ كَذَّبوا"أي: كان آخرُ أَمْرِهم التكذيبَ . فعلى الأولِ يكونُ في"أَنْ كَذَّبوا"وجهان: أحدُهما: أنه على إسقاطِ الخافض: إمَّا لامِ العلةِ أي: لأَنْ كَذَّبوا ، وإمَّا باءِ السببيةِ أي: بأَنْ كَذَّبوا . فلمَّا حُذِفَ الحرفُ جَرَى القولان المشهوران بين الخليلِ وسيبويه في محلِّ"أَنْ". والثاني: أنه بدلٌ من"السُّوْءَى"أي: ثم كان عاقبتُهم التكذيبَ ، وعلى الثاني يكونُ"السُّوْءَى"مصدراً ل أساْءُوا ، أو يكونُ نعتاً لمفعولٍ محذوفٍ أي: أساْءُوا الفَعْلَةَ السُّوْءَى ، والسُّوْءَى تأنيثُ الأَسْوَأ .
وجوَّز بعضُهم أَنْ يكونَ خبرُ كان محذوفاً للإِبهامِ ، والسُّوْءَى: إمَّا مصدرٌ ، وإمَّا مفعولٌ كما تقدَّم أي: اقْتَرَفوا الخطيئةَ السُّوْءَى أي: كان عاقبتُهم الدَّمارَ .
وأمَّا النصبُ فعلى خبر كان . وفي الاسم وجهان ، أحدهما: السُّوْءى أي: كانت الفَعْلَةُ السُّوْءَى عاقبةَ المُسيئين ، و"أنْ كَذَّبُوا"على ما تقدَّم . والثاني: أن الاسمَ"أنْ كَذَّبُوا"والسُّوْءَى على ما تقدَّم أيضاً .
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ (12)
قوله: {يُبْلِسُ} : قرأ العامَّةُ ببنائه للفاعلِ ، وهو المعروفُ يُقال: أَبْلَسَ الرجلُ أي: انقطعَتْ حُجَّتُه فسكتَ ، فهو قاصرٌ لا يتعدَّى . قال العجاج:
3645 يا صاحِ هل تَعْرِفُ رَسْماً مُكَرَّسَاً ... قال نعم أعرِفُه وأَبْلَسا