فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 347895 من 466147

كما أنك مثلاً لا تُوقع عدوك من على الحصيرة ، إنما ترفعه إلى أعلى ليكون الانتقام أبلغَ ، أمّا إنْ أخذهم على حال الضِّيق والفقر ، فالمسألة إذن هيِّنة ، وما أقرب الفقر من العذاب!

ولنا ملحظ في قوله تعالى {فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ ... .} [الأنعام: 44] فمادة فتح إنْ أراد الحق سبحانه الفتح لصالح المفتوح عليه يقول {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً} [الفتح: 1] وإن أراد الفتح لغير صالحه يقول {فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ ...} [الأنعام: 44] والفرق بيِّن بين المعنيين ، لأن اللام هنا للملك {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً} [الفتح: 1] إنما على {فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ ...} [الأنعام: 44] فتعني ضدهم وفي غير صالحهم ، كما نقول في المحاسبة: له وعليه ، له في المكسب وعليه في الخسارة .

وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ (13)

نعم ، لم يجدوا من شركائهم مَنْ يشفع لهم ؛ لأن الشركاء قد تبرأوا منهم ، كما قال سبحانه: {إِذْ تَبَرَّأَ الذين اتبعوا مِنَ الذين اتبعوا وَرَأَوُاْ العذاب وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسباب} [البقرة: 166] .

وكذلك يقول التابعون: {رَبَّنَآ أَرِنَا الذين أَضَلاَّنَا مِنَ الجن والإنس نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأسفلين} [فصلت: 29] .

وما أشبه هذين: التابع والمتبوع بتلميذين فاشلين تعوَّدا على اللعب وتضييع الوقت ، وشغَل كل منهما صاحبه عن دروسه ، وأغواه بالتسكّع في الطرقات ، إلى أنْ داهمهما الامتحان وفاجأتهما الحقيقة المرّة ، فراح كل منهما يلعن الآخر ويسبُّه ، ويلقي عليه بالمسئولية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت