قال الزمخشري: على الجر من غير تقدير مضاف إليه واقتطاعه ، كأنه قيل: قبلاً وبعداً ، بمعنى أولاً وآخراً. انتهى.
وقال ابن عطية: ومن العرب من يقول: من قبل ومن بعد ، بالخفض والتنوين.
قال الفراء: ويجوز ترك التنوين ، فيبقى كما هو في الإضافة ، وإن حذف المضاف. انتهى.
وأنكر النحاس ما قاله الفراء ورده ، وقال الفراء في كتابه: (في القرآن) أشياء كثيرة من الغلط ، منها: أنه زعم أنه يجوز من قبل ومن بعد ، وإنما يجوز من قبل ومن بعد على أنهما نكرتان ، والمعنى: من متقدم ومن متأخر.
وحكى الكسائي عن بعض بني أسد: لله الأمر من قبل ومن بعد الأول مخفوض منوّن ، والثاني مضموم بلا تنوين.
والظاهر أن يومئذ ظرف {يفرح المؤمنون} ، وعلى هذا المعنى فسره المفسرون.
وقيل: {ويومئذ} عطف على: {من قبل ومن بعد} ، كأنه حصر الأزمنة الثلاثة: الماضي والمستقبل والحال ، ثم ابتدأ الإخبار بفرح المؤمنين بالنصر.
و {بنصر الله} : أي الروم على فارس ، أو المسلمين على عدوهم ، أو في أن صدق ما قال الرسول من أن الروم ستغلب فارس ، أو في أن يسلط بعض الظالمين على بعض ، حتى تفانوا وتناكصوا ، احتمالات.
وفي الحديث:"فارس نطحة أو نطحتان ، ثم لا فارس بعدها أبداً ، والروم ذات القرون ، كلما ذهب قرن خلف قرن إلى آخر الأبد".
وقال ابن عباس: يوم بدر كانت هزيمة عبدة الأوثان وعبدة النيران ، وقال معناه أبو سعيد الخدري ، وقيل: ورد الخبر يوم الحديبية بوفاة كسرى ، فسر المسلمون بحرب المشركين ، ولموت عدو لهم في الأرض متمكن.
وهو {العزيز} بانتقامه من أعدائه ، {الرحيم} لأوليائه.
وانتصب {وعد الله} على أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة التي تقدمت ، وهو قوله: {سيغلبون} ، وقوله: {يفرح المؤمنون} .
{ولكن أكثر الناس} الكفار من قريش وغيرهم ، {لا يعلمون} : نفي عنهم العلم النافع للآخرة ، وقد أثبت لهم العلم بأحوال الدنيا.