فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 347868 من 466147

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيَوْمَ تَجِيءُ السَّاعَةُ الَّتِي يُحْشَرُ فِيهَا الْخَلْقُ إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ، يَقُولُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَتَفَرَّقُونَ يَعْنِي: يَتَفَرَّقُ أَهْلُ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ، وَأَهْلُ الْكُفْرِ بِهِ؛ فَأَمَّا أَهْلُ الْإِيمَانِ، فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الْكُفْرِ فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ إِلَى النَّارِ، فَهُنَالِكَ يُمَيِّزُ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطِّيبِ، كَمَا [روي] عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ:"فُرْقَةٌ وَاللَّهِ لَا اجْتِمَاعَ بَعْدَهَا"

{فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (15) }

{فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا} بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ.

{وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}

يَقُولُ: وَعَمِلُوا بِمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ، وَانْتَهَوْا عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ.

{فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ}

يَقُولُ: فَهُمْ فِي الرَّيَاحِينِ وَالنَّبَاتَاتِ الْمُلْتَفَّةِ، وَبَيْنَ أَنْوَاعِ الزَّهْرِ فِي الْجِنَّانِ يُسَرُّونَ، وَيَلَذْذُونَ بِالسَّمَاعِ وَطِيبِ الْعَيْشِ الْهَنِيِّ.

وَإِنَّمَا خَصَّ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ذِكْرَ الرَّوْضَةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ أَحْسَنُ مَنْظَرًا، وَلَا أَطْيَبُ نُشُرًا مِنَ الرِّيَاضِ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ قَوْلُ أَعْشَى بَنِي ثَعْلَبَةَ:

[البحر البسيط]

مَا رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْحُسْنِ مُعْشِبَةٌ ... خَضْرَاءُ جَادَ عَلَيْهَا مُسْبِلٌ هَطِلُ

يُضَاحِكُ الشَّمْسَ مِنْهَا كَوْكَبٌ شَرِقٌ ... مُؤَزَّرٌ بِعَمِيمِ النَّبْتِ مُكْتَهِلُ

يَوْمًا بِالطِّيبِ مِنْهَا نَشْرُ رَائِحَةٍ ... وَلَا بِأَحْسَنَ مِنْهَا إِذْ دَنَا الْأَصْلُ

فَأَعْلَمَهُمْ بِذَلِكَ تَعَالَى، أَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الْمَنْظَرِ الْأَنِيقِ، وَاللَّذِيذِ مِنَ الْأَرَايِيحِ، وَالْعَيْشِ الْهَنِيِّ فِيمَا يُحِبُّونَ، وَيُسَرُّونَ بِهِ، وَيُغْبَطُونَ عَلَيْهِ. وَالْحِبَرَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ: السُّرُورُ وَالْغِبْطَةُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:

[البحر الرجز]

فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعْطَى الْحَبْرَ ... مَوَالِي الْحَقِّ إِنِ الْمَوْلَى شَكَرَ

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُكْرَمُونَ.

وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَاهُ: يُنَعَّمُونَ.

وَقَالَ آخَرُونَ: يَلَذَّذُونَ بِالسَّمَاعِ وَالْغِنَاءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت